نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - القسم الخامس عشر القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من النار
القسم الخامس عشر: القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من النار
«وَ أَعْظَمُ ما هُنالِكَ بَلِيَّةً نُزُولُ الْحَمِيمِ، وتَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ، وفَوْراتُ السَّعِيرِ، وسَوْراتُ الزَّفِيرِ، لا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ، ولا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ، ولا قُوَّةٌ حاجِزَةٌ، ولا مَوْتَةٌ ناجِزَةٌ، ولا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ، بَيْنَ أَطْوارِ الْمَوْتاتِ، وعَذابِ السَّاعاتِ! إِنَّا بِاللَّهِ عائِذُونَ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارات إلى الحوادث التي يشهدها العاصون في عالم البرزخ، وذلك لأنّ الثواب والعقاب لايقتصران على عالم القيامة، بل يشملان طائفة عظيمة من الناس في عالم البرزخ الذي يمثل الواسطة بين عالم الدنيا وعالم القيامة؛ والحديث الشريف:
«القبر روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النيران» [١]
إنّما أشار إلى هذا المعنى، وبعبارة أخرى فان هنالك صورة محدودة في البرزخ لتلك الشاملة في عالم القيامة. فقد قال عليه السلام:
«وأعظم ما هنالك بليّةً نزول الحميم [٢] تصلية [٣] الجحيم، وفورات [٤] السّعير، وسورات [٥]
[١] رواه الترمذي في صحيحه عن النبي صلى الله عليه و آله (ج ٤، كتاب صفة القيامة، ح ٢٤٦٠) والعلّامة المجلسي فيبحارالأنوار (٦/ ٢١٤- ٢١٨).
[٢] «حميم» من مادة «حم» على وزن غم في الأصل الماء الحار وهو المعنى المراد في العبارة. فقد جاء فيالقرآن «فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ» سورة الواقعة/ ٥٤.
[٣] «تصلية» من مادة «صلى» على وزن سعي ويعني الاحراق، كما تعني دخول جهنم، أمّا التصلية فية متعدية وهى تعني الاحراق فقط.
[٤] «فورات» من مادة «فورة» الغليان.
[٥] «سورات» جمع سوره الغضب.