نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - ٢- سؤال القبر
يكون الروح فيه في عالم البرزخ» [١]
. ومن هنا تتضح الإجابة على الشبهة التي يثيرها بعض المغفلين من أننا لو وضعنا علامة على فم الميت وجئنا بعد يوم أو يومين ونبشنا قبره لتبين عدم تكلمه خلال تلك الفترة؛ وذلك لأنّ السؤال والجواب ليسا متعلقين بهذا الفم والبدن المادي، لكي نفتش فيهما. أمّا القرائن التي تؤيد ما ذهب إليه العلّامة المجلسي، الآية القرآنية الشريفة القائلة: «ربَّنا أَمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ» [٢] هذا ما سيورده الأثمون يوم القيامة، والذي يشير إلى أنّ الأحياء لم يحصل أكثر من مرتين؛ أحداهما في الدنيا، والآخرى في القيامة. فلو كان البدن المادي يتولى الاجابة في القبر لوجب أن يعيش الحياة في القبر بصورة مؤقتة أيضاً، ليقود ذلك إلى وجود ثلاث ميتات وثلاث حياتات (الحياة في الدنيا والحياة في القبر والحياة في القيامة، والموت قبل الحياة في الدنيا، والموت في آخر العمر، وا لموت بعد الحياة في القبر). ومن هنا لاينبغي الترديد بأنّ السؤال والجواب مختصان بالروح في قالبها البرزخي، وهو المعنى الذي وردت الإشارة إليه في الخطبة بالعبارة
«أقعد في قبره»
، وإلّا فانّ أغلب القبور ولاسيما تلك التي لالحد فيها لاتسع قعود الإنسان.
[١] بحارالأنوار ٦/ ٢٧١.
[٢] سوره غافر/ ١١.