نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - ٢- صلاة الليل شرف المؤمن
وكتاب الرياض النظرة. [١] وكما ذكرنا سابقاً في شرحنا للخطبة فانّ الصراط في القيامة هو في الواقع تجسم صراط الدنيا وعقبة عبورها وما تنطوي عليه من حدة وخطر.
٢- صلاة الليل شرف المؤمن
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى مسألة إحياء الليل بالتهجد والعبادة على أنّها من مميزات المتقين السائرين إلى الحق. والتهجد من مادة هجود، قال الراغب في المفردات تعني في الأصل النوم، إلّاأنّه تنتقل من معنى النوم إلى اليقظة حين تستعمل في باب التفعيل، ولما كان إحياء الليل في عرف المتقين يتمثل بالدعاء والمناجاة والعبادة، فقد استعملت كلمة التهجد بمعنى الصلاة في جوف الليل، وبالذات نافلة الليل. على كل حال فانّ لصلاة الليل آدابها الخاصة، وهى الاكسير الأعظم والكيمياء الكبرى التي تحيل تراب الإنسان ذهباً. وقد خاطب الحق سبحانه رسول الكريم صلى الله عليه و آله في قرآنه الكريم قائلًا: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً». [٢] الذي يفيد أنّ المقام المحمود الذي بلغه رسولاللَّه صلى الله عليه و آله إنّما بلغه بعبادة الليل والتهجد فيه. ويكفي في فضلها وتظافر الروايات فيها، ما ورد عن رسولاللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال لعلي عليه السلام:
«عليك بصلاة الليل يكررها أربعة» [٣]
، كما ورد في الحديث أنه أوصى عليا عليه السلام قائلًا:
«يا علي ثلاث فرحات للمؤمن: لقى الاخوان، والافطار من الصيام، والتهجد من آخر الليل» [٤]
. فالحديث يفيد أنّ صلاة الليل لمن دواعي سرور المؤمن وسعادته. وجاء في الحديث أيضاً أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«ما اتخذ اللّه إبراهيم خليلًا إلّا لاطعامه الطعام وصلاته بالليل والناس نيام» [٥]
. وأوصى الصادق عليه السلام أحد أصحابه قائلًا:
«لاتدع قيام الليل فان المغبون من غبن قيام الليل» [٦]
. الجدير بالذكر أنّ الآية السادسة من سورة المزمل عبرت عن صلاة الليل بناشئة الليل وهى عظيمة الاهمية والمؤدية إلى
[١]
[٢] سورة الاسراء/ ٧٩.
[٣] بحارالأنوار ٦٦/ ٣٩٢ ح ٦٨.
[٤] بحارالأنوار ٧١/ ٣٥٢ ح ٢٢.
[٥] بحارالأنوار ٨٤/ ١٤٤ ح ١٨.
[٦] بحارالأنوار ٨٠/ ١٢٧.