نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - القسم الخامس الإنسان، من أين وإلى أين؟
القسم الخامس: الإنسان، من أين وإلى أين؟
«عِبادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِداراً، ومَرْبُوبُونَ اقْتِساراً، ومَقْبُوضُونَ احْتِضاراً، وَمُضَمَّنُونَ أَجْداثاً، وكائِنُونَ رُفاتاً، ومَبْعُوثُونَ أَفْراداً، ومَدِينُونَ جَزاءً، ومُمَيَّزُونَ حِساباً، قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ الْمَخْرَجِ، وهُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ، وَعُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ، وكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ، وخُلُّوا لِمِضْمارِ الْجِيادِ ورَوِيَّةِ الإِرْتِيادِ، وأَناةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتادِ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ، ومُضْطَرَبِ الْمَهَلِ».
الشرح والتفسير
يعود الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة من الآخرة إلى الدنيا ليشرح أوضاع وأحوال الناس فيها، ليعلموا لم خلقوا واين يتجهوا، وما هى الوسائل والإمكانات التي زودوا بها لينجوا يوم المعاد وكيف ينبغي لهم أن يستفيدوا من هذه الإمكانات. ويشتمل كلامه عليه السلام على ثلاث عشرة عبارة، خمس منها في خلق الإنسان وموته وتبدل جسده إلى تراب، وثلاث في كيفية بعث الخلائق، وخمس أخر في إتمام الحجة الإلهية والقرص التي زود بها الإنسان في هذا العالم. فقال عليه السلام:
«عباد مخلوقون اقتدارا، ومربوبون اقتساراً، [١] ومقبوضون احتضاراً، ومضمنون أجداثاً، [٢] وكائنون رفاتاً» [٣]
. لاشك أن الإنسان مختار حر في أفعاله، ولكن ليس له
[١] «اقتسار» من مادة «قسر» على وزن نصر الغلبة والقهر.
[٢] «أجداث» جمع «جدث» على وزن عبث القبر.
[٣] «رفات» جمع رفت الحطام.