نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - التقوى في كل زمان ومكان
الأفراد حتى في الحياة الدنيا. والضمير في العبارة
«ومحاسبون عليها»
يعود إلى دار الدنيا؛ أي كما أنّ الدنيا دار بلائكم وتمحيصكم فان حسابكم يتعلق بها بما أسلفتم من أعمال وتمتعتم من نعم أفاضها اللَّه عليكم.
التقوى في كل زمان ومكان
كما أوردنا آنفاً فانّ الإمام عليه السلام أعقب الحمد والثناء بالدعوة إلى الورع والتقوى التي تختزن كافة مقومات السعادة الإنسانية وتحدد مكانة الإنسان لدى اللَّه وتشكل أفضل الزاد إلى الآخرة. والجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام لايكتفي بالوصية بالتقوى بل يشير إلى جميع الامور التي من شأنها بلوغ التقوى، ومنها النعم الإلهية المختلفة وقصر عمر الإنسان والاحاطة التامة للَّه سبحانه بالناس وأعمالهم وأقوالهم والدروس والعبر التي تتضمنها حياة الأقوام السابقة، بل وحتى الامم الحاضرة، إلى جانب الالتفات إلى هذا المعنى وهو أن هذه الدار الدنيا هى قاعة اختبار وامتحان وأنّ اللَّه واتر أنبيائه ورسله وأنزل معهم الكتب السماوية لانذار العباد، والحق أنّ هذا ذروة الفصاحة والبلاغة في أن تجمع كل هذه الامور التي تصور التقوى بمعناها الكبير بهذا العبارات القصيرة.
حقاً إنّ تأمل هذه الامور الواردة في الخطبة ليقود الإنسان إلى إستشعار الورع والتقوى والاحساس بحضوره سبحانه على الدوام. فأنى للإنسان أن يتمرد على خالفة وقد شعر بفيض نعمه عليه وأيقن بالقيامة والبعث والحساب وآمن بالحجج الإلهية التي تضمنتها الكتب السماوية وصدحت بها أنبياء اللَّه ورسله والأئمة عليهم السلام، وهو يرى قصر عمره وتقلب أحوال الدنيا والدروس والعبر التي إشتملت عليها حياة سالف الامم.