نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - فصل في الدعاء ودوره في حياة الإنسان
على لسان الإنسان من كلمات دون التأمل والتفكير، ولعلها تختزن بعض الذنوب الخطيرة كالغيبة والتهمة والاستهزاء بالمؤمن [١].
فصل في الدعاء ودوره في حياة الإنسان
يلعب الدعاء دورا هاما في تربية النفس البشرية وسوقها نحو مدارج السمو والرفعة والكمال، وهى الحقائق التي قد يغفلها أغلب الداعين. والدعاء كمطر الربيع الذي يسقى بغيثه أرض القلوب فتتفتح أوراق الإيمان والاخلاص والعشق والعبودية والدعاء هو النسيم القدسي الذي يطبع الروح بمعاني الطهر والعفة إلى جانب القوة والقدرة التي تهب ا لعظام الرميم الحياة كدعاء السيد المسيح عليه السلام، ناهيك عما تشتمل عليه بعض الأدعية من فضائل أخلاقية ومعارف ربانية تسبغ بها النفس فتمنحها الهدوء والسكينة فالنفس حية بالدعاء نابضة بالورع والتقوى ومن هنا فانّ الدعاء هو الأكسير العظمى وكيمياء السعادة وماء الحياة وروح العبادة، حتى ورد في الحديث أن
«الدعاء مخ العبادة» [٢]
والجدير بالذكر أنّ القرآن يرى قيمة الإنسان تكمن في دعائه وتضرعه إلى اللَّه: «قُلْ ما يَعْبَؤُاْ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ» [٣]. وكيف لايكون الدعاء بهذه الأهمية وهو يدعو الإنسان إلى معرفة اللَّه وعشق والمعبود بغية نيل رحمته والظفر بعفوه ومغفرته من خلال التوسل باسمائه الحسنى، من جانب آخر فانّه يحث الداعي على التحلي بشرائط الاستجابة وفى مقدمتها التوبة من الذنوب والمعاصي والتعفف عن مقارفتها. أضف إلى ذلك فانّ الدعاء يدفع بصاحبه إلى إزالة موانع الاستجابة ويتمثل أبسطها في المواظبة على الحلال في المأكل وا لملبس وإجتناب المال الحرام والسعي لأداء حقوق الآخرين وترك الذنوب والمعاصي من قبيل الغيبة والنميمة وشرب الخمر وقطيعة الرحم التي تعدّ من موانع إستجابة الدعاء. ولذلك يمكن القول إنّ ما يترتب على ذات الدعاء بالنسبة للإنسان يفوق يكثير ما يعود عليه من إستجابته. وناهيك عن كل ماسبق فانّ
[١] العبارة سقطات الألفاظ من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، تعني الألفاظ الساقطة، أمّا العبارة «هفوات اللسان» ليست كذلك.
[٢] بحارالأنوار ٩٠/ ٣٠٠.
[٣] سورة الفرقان/ ٧٧.