نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - ١- من هو سعيد بن العاص؟
رسولاللَّه صلى الله عليه و آله ويصل بها الفقراء والمحتاجين. ثم واصل عليه السلام كلامه قائلًا
«و اللّه لئن بقيت لهملأن فضنّهم [١] نفض الّلحّام الوذام التّربة!»
تشبيهه عليه السلام لبنيأمية بالوذام التربة التي تعني الحزة من الكرش أو الكبد والمعدة وسائر ما في بطن الحيوان التي تقع في التراب إشارة إلى ذروة تلوث بنيأمية وضعتهم فهؤلاء- وبشهادة أعمالهم على عهد عثمان- بلغوا مرحلة من الدنس بما جعل عامة المسلمين تنقم عليهم وتفكر في إجتثات جذور هذه الشجرة الخبيثة من أصولها وطرد هذه العناصر الفاسدة من المجتمع الإسلامي وانقاذ بيت المال من أيديهم الآثمة.
قال المرحوم السيد الرضى (ره) آخر هذه الخطبة: ويروى التراب الوذمة وهو على القلب.
قال الشريف: وقوله عليه السلام:
«ليفوّقونني»
أي يعطونني من المال قليلًا كفواق الناقة. وهو الحلبة الواحدة من لبنها. والواذم: جمع وذمة، وهى الحزة من الكرش، أو الكبد تقع في التراب فتنفض. وجاء في بعض الروايات
«التّراب الوذمة»
بدلًا من
«الوذام التّربة»،
والمفهوم واحد وكلاهما بمعنى الأشياء الزهيدة التي قد تتلوث أحياناً ويجب تطهيرها.
تأمّلان
١- من هو سعيد بن العاص؟
كما أوردنا سابقاً فانّ الخطبة وردت بشأن سعيد بن العاص لما بعث بغلامه وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان وقد بعث بهدايا إلى المدينة، ثم بعدث بعدية إلى علي عليه السلام وكتب إليه إنّي لم أبعث إلى أحد أكثر مما بعثت به إليك إلّاعثمان، وكأنّه قد إمتن على الإمام عليه السلام بذلك المقدار فأجابه الإمام عليه السلام بهذا الكلام. سعيد من طائفة بني أمية من قبيلة قريش، أدرك النبي صلى الله عليه و آله وكان من أمراء جيش المسلمين، وقد تربى في حضن عمر بن الخطاب، وقد ولاه عثمان الكوفة، فلما قدم الكوفة خطب أهلها واتهمهم بالتمرد والعصيان. فشكاه أهل الكوفة إلى عثمان، فاعاده إلى المدينة فمكث فيها حتى خرج الناس على عثمان فجعل يدافع عنه ويواجه الثوار حتى قتل عثمان، فاضطر للذهاب إلى مكة وبقي فيها. فلما ولي معاوية الخلافة، جعله معاوية أميراً على
[١] «لأنفضنهم» من «مادة» نفض على وزن نبض تحريك الشي لتخليصه ممّا علق به ومن هنا يصطلحبالنفوض على المرأة الولود، كما تستعمل هذه المفردة في طرح الثمرة من الشجرة.