نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] السابعة و السبعون
ومن كلام له عليه السلام
وذلك حين منعه سعيد بن العاص حقه
نظرة إلى الخطبة
ورد هذا الكلام عن الإمام عليه السلام حين ولى عثمان الخلافة واستولت بطانته على بيت مال المسلمين فعاثت به فسادا لتمارس أبشع أنواع الأسرار إلى جانب تسليطه لبني أمية على رقاب الناس من خلال إغداق المناصب الحكومية الحساسة. ومن ذلك أنّه ولى سعيد بن العاص الكوفة فبعث مع ابن أبي عائشة مولاه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام بصلة وأوصى مولاه (الحارث بن جيش) يبلغ عليا عليه السلام أنّه لم يبعث لأحد أكثر من هذه الصلة سوى لعثمان، وكأنّه أراد أن يمتن على الإمام عليه السلام، فقال عليه السلام: واللَّه لا يزال غلام من غلمان بنيأمية يبعث إلينا مما أفاء اللَّه على رسوله بمثل قوت الأرملة؛ واللَّه لئن بقيت لأنفضنها نفض اللحام الوذام التربة.
[١] سند الخطبة: روى هذا الكلام أبوالفرج الاصبهاني في كتاب الاغاني باسناد رفعه إلى الحارث بن جيش قال: بعثني سعيد بن العاص بهدايا إلى المدينة، وبعثني إلى علي عليه السلام وكتب إليه: إنّي لم أبعث إلى أحد بأكثر مما بعثت به إليك. قال فأتيت علياً عليه السلام فأخبرته فقال: الخطبه (طبعا هناك تفاوت بين ما أورده أبوالفرج وما جاء في نهجالبلاغة إلّاأنّ المضمون واحد). وقد روى هذا الكلام الأزهري في تهذيب اللغة وأبوعبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث وابن دريد في المؤتلف والمختلف وأبوموسى محمد بن أبي المديني الاصبهاني في مستدركاتي على الجمع بين الغريبين (مصادر نهجالبلاغة ٢/ ٧٩- ٨٠).