نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - علم الجميع باحقيتي من غيري
«لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِها مِنْ غَيْرِي ووَ اللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ ولَمْ يَكُنْ فِيها جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خاصَّةً الْتِماساً لِأَجْرِ ذَلِكَفَضْلِهِ وَزُهْداً فِيما تَنافَسْتُمُوهُ [١] مِنْ زُخْرُفِهِ وزِبْرِجِهِ».
الشرح والتفسير
علم الجميع باحقيتي من غيري
أورد الإمام عليه السلام هذا الكلام حين أمر عمر بتشكيل الشورى من أجل إنتخاب عثمان، والشورى هم: علي عليه السلام وعثمان وعبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص.
وقد أمر جماعة بامهالهم ثلاثة أيام لينتخبوا من بينهم خليفة، فاختاروا عثمان خليفة بعد أن رفض علي عليه السلام ما اشترط عليه لقبول الخلافة، فرأى الإمام عليه السلام نفسه أمام عمل قد وقع، فاورد هذه الكلمات
«لقد علمتم أنّي أحقّ النّاس بها من غيري»
في إشارة إلى أنّ سكوته عليه السلام لايعني أدنى شك وريب في جدارته بالخلافة، فتطرق عليه السلام إلى الدافع الذي يكمن وراء ذلك السكوت فقال:
«و واللَّه لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين؛ ولم يكن فيها جورٌ إلّاعليّ خاصّةً».
نعم مصالح المسلمين هى الدافع لذلك السكوت، حذرا من شق صفوف المسلمين؛ الأمر الذي كان ينتظره أعداء الإسلام في الداخل والخارج بفارغ الصبر بغية تنفيذ مؤامراتهم التي تهدف إطفاء نور الإسلام، أو حرصاً على دماء المسلمين والحيلولة دون إراقتها، ثم يصرح بأنّه مستعد للتنازل عن حقه إذا إقتصر الظلم عليه ولم تمارسه هذه الخلافة بحق الإسلام والمسلمين. ثم أتبعه عليه السلام بالدافع الثاني
«التماساً لأجر ذلك وفضله»
وإلى جانب ذلك
«وزهداً
[١] «تنافستموه» من مادة «منافسة» للحصول على شيء يعد نفيساً (وإن لم يكن في الواقع كذلك) ومن هنا يصطلح «بالنفيس» على الأشياء المرغوبة التي يخاطر الإنسان بنفسه من أجلها.