نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - تأمّل قصة غريبة من حياة مروان بن الحكم
تأمّل: قصة غريبة من حياة مروان بن الحكم
كان مروان بن الحكم من أعدى أعداء أميرَالمؤمنين علي عليه السلام، وقصته تمثل محور الخطبة والتي من شأنها توضيح أغلب الحقائق ذات الصلة بتأريخ صدر الإسلام. أبوه الحكم الذي نفاه رسولاللَّه صلى الله عليه و آله، إلى الطائف وخاطبه صلى الله عليه و آله قائلًا:
«لعنك اللّه ولعن ما في صلبك»
وكان ذلك قبل ولادة مروان. وقيل نفي مع أبيه إلى الطائف وكان طفلًا لايعقل، وإنّه لم ير رسولاللَّه صلى الله عليه و آله، ولم يزل في الطائف ولم يجرأ الخليفة الأول ولا الثاني على الشفاعة لدى رسولاللَّه صلى الله عليه و آله لردّه إلى المدينة، حتى ولي عثمان فردّه إلى المدينة، وكان ذلك من الأعمال التي نقمها عليه الناس، والأعجب من ذلك قربه إليه وأغدق عليه أموالًا طائلة من بيتالمال؛ ومن هنا إمتنع بعض صحابة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله من الصلاة خلف عثمان. بايع مروان علياً عليه السلام بعد قتل عثمان، ثم نقض بيعته وقدم البصرة وأجج نار الجمل، ثم أسر بعد أن قتل طلحة والزبير وهزم عسكر الجمل، وكما ورد في الخطبة فقد إستشفع الحسن والحسين عليه السلام إلى أميرالمؤمنين علي عليه السلام وقيل ابن عباس فخلى عليه السلام سبيله. الا أنه بايع معاوية والتحق بصفين. وجاء في الخبر أنّ معاوية كان يخشى على حكومة يزيد من أربع من بينهم مروان، فعهد إلى ابنه بأن يصلي عليه، فاذا أتم الصلاة قتله، فلما اطلع مروان الخبر لم يكد يتمّ الصلاة حتى هرب.
و أمّا وفاة مروان، والسبب فيها أنّه كان قد استقرّ الأمر بعده لخالد بن يزيد بن معاوية على ما قَدّمنا ذكره، فلما استوثق له الأمرُ، أحبَّ أن يبايع لعبدالملك عبدالعزيز ابنْيه، فاستشار في ذلك، فأشير عليه أن يتزوج أم خالد بن يزيد، وهى ابنة أبيهاشم بن عتبة بن ربيعة ليصغَر شأنه فلا يرشّح للخلافة، فتزوجها. ثم قال لخالد يوماً في كلام دار بينهما والمجلس غاص بأهله:
اسكت يا ابن الرطبة، فقال خالد: أنت لعمري مؤتمن وخبير.
ثم قام باكياً من مجلسه- وكان غلاماً حينئذ- فدخل على أمه، فأخبرها، فقالت له: لا يعرفنّ ذلك فيك، واسكت فأنا أكفيك أمرَه. فلما دخل عليها مروان، قال لها: ما قال لك خالد؟
قالت وما عساه يقول؟ قال: ألم يشكُنِي إليك؟ قالت: إنّ خالداً أشدّ إعظاماً لك من أن يشتكَيك، فصدّقها. ثم مكثت أياماً، فنام عندها وقد واعدت جواريَها، وقُمْنَ إليه، فجعلن الوسائد