نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - القسم الأول ربّ السموات
القسم الأول: ربّ السموات
«اللَّهُمَّ داحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ، وَداعِمَ الْمَسْمُوكاتِ، وَجابِلَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِها: شَقِيِّها وَسَعِيدِها».
الشرح والتفسير
يثني الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة على اللَّه سبحانه بثلاث من صفاته:
«اللّهمّ داحي [١] المدحوّات، وداعم [٢] المسموكات، [٣] وجابل [٤] القلوب على فطرتها: شقيّها وسعيدها»
فالعبارة الاولى إشارة إلى بداية خلق السموات والأرض، حيث تشير النظريات إلى أنّ الكون والكرات والأجرام السماوية كانت كتلة واحدة ثم انفصلت عن بعضها لعدّة عوامل حتى إتسعت إلى ما هى عليه اليوم. كما كانت الأرض مطمورة تحت الماء، ثم ظهرت اليابسة شيئا فشيئا بعد أن نفذت المياه إلى المناطق العميقة والشقوق الأرضية، ثم إتسعت بمرور الزمان، حتى تكونت المناطق اليابسة والبحار، وأخيراً أصبحت الأرض أكثر إتساعاً بفعل جاذبية الأحجار السماوية، فقد صرح القرآن بهذا لاشأن قائلًا: «وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنّا لَمُوسِعُونَ* وَالأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الماهِدُونَ» [٥]. والعبارة
«داعم المسموكات»
تعني
[١] «داحي» من مادة «دحو» بمعنى البسط، و «دحو الأرض» إشارة إلى الزمان الذي خرجت فيه اليابسةتدريجياً من الماء وانتشرت.
[٢] «داعم» من مادة «دعم» على وزن فهم بمعنى تسوية الاعوجاج، ومنه «الدعامة» بمعنى العمود.
[٣] «المسموكات» من مادة «سمك» على وزن سقف بعنى رفع، والمسموكات المرفوعات وهى السماوات.
[٤] «جابل» من مادة «جبل» على وزن جبر بمعنى خالق.
[٥] سورة الذاريات/ ٤٧- ٤٨.