مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٥ - الشيعة الإمامية وتهمة التفويض
بك ، ولا تصلح الإلهية إلاّ لك ، فالعن النصارى الذين صغّروا عظمتك ، والعن المضاهئين لقولهم من بريتك ، اللّهمّ انّا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، اللّهم من زعم أنّا أرباب فنحن منه براء ، ومن زعم أنَّ إلينا الخلق وعلينا [ أو إلينا ] الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى بن مريم عليهالسلام من النصارى ، اللّهم انّا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون ، واغفر لنا ما يدّعون ولا تدع منهم على الأرض دياراً ، إنّك إن تذرهم يضلُّوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفارا ».
وروي عن زرارة إنّه قال : قلت للصادق [ جعفر بن محمد ] عليهالسلام : إنّ رجلاً يقول بالتفويض ، قال : « وما التفويض ؟ » قلت : يقول : إنّ الله تبارك وتعالى خلق محمداً وعلياً صلوات الله عليهما ففوّض [ ثم فوض ] الأمرإليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا !! فقال عليهالسلام : « كذب عدو الله ، إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرعد : ( أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ الواحِدُ القهار ) [١].
يقول زرارة : فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بكل شيء فكأنّه أُلقم حجراً [٢].
وقال الشيخ المفيد رحمهالله في كتابه « تصحيح الاعتقاد » في شرح كلام الصدوق المتقدم :
الغلو في اللغة هو تجاوز الحد والخروج عن القصد ، قال الله تعالى : ( يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَىٰ اللهِ إِلاَّ الحَقَّ ) [٣] ، فمنع عن تجاوز
[١] الرعد : ١٦.
[٢] اعتقادات الصدوق : ١٠٩ ـ ١١٠.
[٣] النساء : ١٧١.