مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٣ - الشيعة الإمامية وتهمة التفويض
الشيعة الإمامية وفكرة التفويض
لقد شدد علماء الشيعة الإمامية ـ اقتداءً بأئمتهم ـ النكير على كل من يقول بالتفويض ، وعدّوا قائله مشركاً وخارجاً عن ربقة الموحّدين المسلمين.
فها هو العلاّمة المجلسي قد عقد ـ في موسوعته المسمّاة ب « بحار الأنوار » ـ باباً خاصاً أسماه « باب نفي الغلو في النبي والأئمّة وبيان معاني التفويض » سرد فيه مجموعة كبيرة من أحاديث أهل البيت عليهمالسلام التي استنكروا فيها قول من يعتقد بالتفويض في شأنهم ، أو في شأن أحد من عباد الله ، كما سرد بعض أقوال علماء الشيعة كالصدوق والمفيد رحمهما الله.
وإليك بعض الأحاديث أوّلاً :
١. في عيون أخبار الرضا ، قال الراوي : سألت الرضا ( الإمام علي بن موسى ) عليهالسلام عن التفويض ؟ فقال :
« الغلاة كفّار ، والمفوّضة مشركون ، من جالسهم ، أو واكلهم ، أو شاربهم ، أو واصلهم ، أو زوّجهم ، أو تزوّج منهم ، أو أمنهم ، أو ائتمنهم على شيء ، أو صدّق حديثهم ، أو أعانهم بشطر كلمة ، خرج من ولاية الله عزّ وجل وولاية الرسول ، وولايتنا أهل البيت » [١].
٢. في عيون أخبار الرضا ، قال الإمام عليهالسلام :
« من زعم أنّ الله فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض ، والقائل بالتفويض مشرك ».
وهناك أحاديث أُخرى صريحة وقاطعة ذكرها ، ونقلها المجلسي في البحار ،
[١] عيون أخبار الرضا : ٣٢٥.