مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - الفطرة في الأحاديث
تعالى : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) [١] في حق الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم هو : أن يذكّر الرسول الأكرم الناس بما هو كامن ومودوع ـ أساساً ـ في فطرتهم .. أو أنّ هذا هو أحد أبعاد الآية ومعانيها ـ على الأقل ـ.
٩. ما دار بين رجل والإمام جعفر بن محمد الصادق عليهماالسلام .. قال الرجل : يابن رسول الله دلّني على الله ما هو ؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني.
فقال له الإمام : « يا عبد الله هل ركبت سفينة قط ؟ » قال : نعم ، قال : « فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك ؟ » قال : نعم.
قال : « فهل تعلَّق قلبك هنالك أن شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ » قال : نعم.
قال الصادق عليهالسلام : « فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث » [٢].
تنبيه
دلّت الأبحاث الماضية على أنّ للإنسان إدراكات فطرية منذ أن يولد ، وهي تواكب جميع مراحل حياته ، وتتكامل بتكامل وجوده وتتفتح بتفتح مشاعره .. ولكن ربّما يتوهم أنّ هذا منقوض بقوله تعالى :
( واللهُ أخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [٣].
[١] الغاشية : ٢١.
[٢] بحار الأنوار : ٣ / ٤١ ، نقلاً عن معاني الأخبار للشيخ الصدوق.
[٣] النحل : ٧٨.