مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٨ - عقائد الوثنيين في العصر الجاهلي
( وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْمٍ ) [١].
( أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَىٰ ) [٢].
إلى من تشير هذه الآيات ؟
إنّ الهدف الأساسي في هذه الآيات ونظائرها هو : النهي عن دعوة الفرق الوثنية ، التي كانت تتخذ الأصنام شريكة لله في بعض لتدبير أو مالكة للشفاعة على الأقل فكان ما يقومون به من خضوع واستغاثة واستشفاع بهذه الأصنام باعتبار أنّها آلهة صغار ، فوّض إليها جوانب من تدبير الكون وشؤون الدنيا والآخرة.
فأي ارتباط لهذه الآيات بالاستغاثة بالأرواح الطاهرة مع أنّ المستغيث بها لا يتجاوز عن الاعتقاد بكونها عباد الله الصالحين.
فالمقصود من قوله سبحانه : ( وإِنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدَاً ) [٣] ، وما شابهها مما تقدم في أوّل البحث هو الدعوة العبادية التي كان المشركون يقومون بها أمام اللات والعزى ومناة أو الأجرام الفلكية والملائكة والجن ، وكأنّ الآية تريد أن تقول :
فلا تعبدوا مع الله أحداً.
فلو نهى القرآن الكريم عن إشراك غير الله معه سبحانه في العبادة ، فأي ربط لهذه المسألة بمسألة دعوة الصالحين وطلب الحاجة منهم مما يقدرون عليها
[١] الأنعام : ١٠٠.
[٢] النجم : ٢٠ ـ ٢١.
[٣] الجنّ : ١٨.