مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٦ - عقائد الوثنيين في العصر الجاهلي
من اليوم ، ويبخرون ببخوره الخاص ، ويعبدون كل واحد من تلك السيارات في وقت معين ، ثم يسألون حاجتهم منها ، ويسمّونها : « أرباباً » « آلهة » والله هو رب الأرباب وإله الآلهة [١].
٢. أصحاب الأشخاص
وكان هؤلاء يشتركون مع الفريق السابق ـ في بعض العقائد ـ إلاّ أنّهم كانوا يعبدون أشكال السيارات بدل السيارات نفسها ، لأنّ لها طلوعاً وأُفولاً وظهوراً بالليل وخفاء بالنهار ، ولهذا صنعوا لها صوراً ثابتة على مثالها ، ويقولون : نعكف عليها ونتوسل بها إلى الهياكل ، فنتقرّب إلى الروحانيات ، ونتقرّب بالروحانيات إلى الله سبحانه وتعالى ، فنعبدهم ( إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَىٰ اللهِ زُلْفَىٰ ) [٢].
٣. عقائد العرب الجاهلية
قليل من العرب من كان يتديّن بالدهرية فقالوا بالطبيعة المحيية ، والدهر المفني وكانت الحياة ـ في نظرهم ـ تتألف من الطبائع والعناصر المحسوسة في العالم السفلي ، فيقصرون الحياة والموت على تركبها وتحلّلها ، فالجامع هو الطبع والمهلك هو الدهر ، ولكن أغلبهم كانوا يقرّون بالخالق وحدوث الخلق ، وينكرون البعث والإعادة وإرسال الرسل من جانب الله [٣].
ومنهم من كان يعبد الملائكة والجن ويعتبرونها بنات لله سبحانه ، وصنف منهم كانوا من الصابئة الذين يعبدون الكواكب.
ومنهم من كان ينكر الخالق ، وحدوث الخلق والبعث وإرسال الرسل ولكن
[١] الملل والنحل : ٢ / ٢٤٤.
[٢] و (٣) الملل والنحل : ٢ / ٢٤٤.