مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣١ - هل الحياة والموت تعدّان حداً للتوحيد والشرك ؟
تعظيم أولياء الله وإحياء ذكرياتهم ؟
ينزعج الوهابيون ـ بشدة ـ من تعظيم أولياء الله وتخليد ذكرياتهم ، وإحياء مناسبات مواليدهم أو وفياتهم ، ويعتبرون اجتماع الناس في المجالس المعقودة لهذا الشأن شركاً وضلالاً ، ففي هذا الصدد يكتب محمد حامد الفقي ، رئيس جماعة أنصار السنّة المحمدية في هوامشه على كتاب فتح المجيد :
« الذكريات التي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوع من العبادة لهم وتعظيمهم » [١].
إنّّ هؤلاء لم يعينوا حدّاً للتوحيد والشرك ، وللعبادة على الأخص ، ولذلك رموا كل عمل بالشرك حتى أنّهم تصوروا أنّ كل نوع من التعظيم عبادة وشرك.
ولأجل ذلك جعل الكاتب « العبادة » إلى جانب التعظيم وتصور أنّ للّفظتين معنى واحداً ، ومما لاشك فيه أنّ القرآن يعظم فريقاً من الأنبياء والأولياء بعبارات صريحة كما يقول في شأن زكريا ويحيى عليهماالسلام :
( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) [٢].
فلو أنّ أحداً أقام مجلساً عند قبر من عناهم الله وسماهم في هذه الآية ، وقرأ في ذلك المجلس هذه الآية المادحة ، معظماً بذلك شأنهم ، فهل اتبع غير القرآن ؟!
كما ويقول في شأن أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم :
( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) [٣].
[١] فتح المجيد : ١٥٤ ثم نقل عن كتاب قرة العيون ما يشابه هذا المضمون.
[٢] الأنبياء : ٩٠.
[٣] الدهر : ٨.