مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩ - هل للرب معان مختلفة ؟
الشِّعْرَىٰ ) [١] وما شابه ذلك ، فلأجل أنّه تعالى مدبّرها ومديرها والمتصرّف فيها ومصلح شؤونها والقائم عليها ، وبهذا البيان نكون قد كشفنا القناع عن المعنى الحقيقي للرب ، الذي ورد في مواضع عديدة من الكتاب العزيز.
* * *
إنّ الشائع بين الوهابيين تقسيم التوحيد إلى :
١. التوحيد في الربوبية.
٢. التوحيد في الإلوهية [٢].
قائلين : إنّ التوحيد في الربوبيّة بمعنى الاعتقاد بخالق واحد لهذا الكون كان موضع اتفاق جميع مشركي عهد الرسالة.
وأمّا التوحيد في الإلوهية فهو التوحيد في العبادة الذي يعني منه أن لا يعبد سوى الله ، وقد انصب جهد الرسول الكريم على هذا الأمر.
والحق أنّ اتفاق جميع مشركي عهد الرسالة في مسألة التوحيد الخالقي ليس موضع شك ، ولكن تسمية التوحيد الخالقي بالتوحيد الربوبي خطأ واشتباه.
وذلك لأنّ معنى « الربوبية » ليس هو الخالقية كما توهم هذا الفريق ، بل هو ـ كما أوضحنا وبيّنّا سلفاً ـ ما يفيد التدبير وإدارة العالم ، وتصريف شؤونه ولم يكن هذا ـ كما بيّنّا ـ موضع اتفاق بين جميع المشركين والوثنيين في عهد الرسالة كما ادّعى هذا الفريق.
نعم كان فريق من مثقفي الجاهليين يعتقدون بعدم مدبّر سوى الله ولكن
[١] النجم : ٤٩.
[٢] سيوافيك معنى الالوهية في الفصل التاسع ، ونبين خطأهم في تفسيرها.