مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣ - الشر أمر نسبي
وعلى هذا فإنّ ما يكون له حظ من الوجود الخارجي كسم العقرب لا يكون مستغنياً عن الخالق ، ولكن شرّية هذا السم ليست لها واقعية لتنضم إلى وجود السم فتكون رديفة للسم في عالم الوجود والكون ، ولأجل هذا لا تحتاج شرّية السم إلى خالق ، ويكون البحث عن خالقها لغواً لا معنى له ، لأنّ الشر ـ بالمعنى الذي ذكرناه ـ ليس بذات واقعية خارجية كيما يفتقر إلى الفاعل.
وبعبارة أُخرى انّه ليس من الصحيح أن يقال أنّ الله بخلقه للعقرب خلق شيئين وفعل أمرين : خلق « ذات » العقرب مع شرها ، بل فعل الله سبحانه شيئاً واحداً ، وهو أنّه تعالى ألبس هذا الموجود لباس الوجود ، وإنّما الإنسان هو الذي يصف هذا العقرب بالشرّية والقبح عندما يقيسه إلى شيء آخر.
من هنا يمكن إدراك حقيقة الجملة التي يرددها الفلاسفة عند بيان نسبة الشرور إلى الله إذ يقولون :
جميع الموجودات من حيث كونها تتحلّى بالوجود فهي مخلوقة لله بالذات ، وأمّا من حيث اتصافها بالشرّية فليست موضع إرادته سبحانه بل هي ذات نسبة عرضية ومجازية إذا قيست إلى مبدأ الخلق [١].
وهناك أجوبة أُخرى عن وجود الشر في صفحة الوجود نتركها رعاية للاختصار.
[١] هذا هو تفصيل قولهم : الشرور ليست مجعولة بالذات بل هي مجعولة بالتبع والعرض.