مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢ - الشر أمر نسبي
إنّ المحتاج إلى الموجد والخالق إنّما هو وجود نفس الكرة الأرضية ، وأمّا صغرها وكبرها فهو وليد الذهن والفكر الذي ينشأ من مقارنة جسمين ببعضهما.
من هذا البيان يمكن معرفة حقيقة « الشرور والآفات » وأنّها من أي نوع من هذين النوعين من الصفات.
هل هي من الصفات الحقيقية ؟
أو هي من الصفات النسبية ؟
بمراجعة سريعة وتحقيق عاجل يمكن معرفة أنّ الشرور أُمور نسبية لا حقيقية بمعنى أنّ صفة الشر ليست جزءاً من ذوات وحقائق الأشياء الموصوفة بالشر ، بل الشر حالة تنسب إلى شيء من الأشياء عندما يقاس إلى شيء آخر ، فسم الحية والعقرب وغزارة المطر لا تكون شراً إذا ما قيست بنفس الأشياء ، بل هي مبعث كمالها وموجب لبقائها واستمرار حياتها ووجودها ، إنّما هي شر إذا ما قيست إلى الإنسان وتضرر البشر بها فالمطر الغزير مثلاً لا يكون شراً في حد ذاته بل عندما يقاس بشيء آخر اتصف حينئذ بهذا الوصف ، فلو نزل المطر الغزير في فصل مناسب أحيا الزرع والنبات واخضرت بسببه المزارع والحدائق وكان خيراً ، ولكنّه يكون شراً من جهة كونه موجباً لانهدام الأكواخ في الصحارى والبراري ، وعلى هذا فإنّ الخير والشر لو كانا من الأوصاف الحقيقية وكان لهما حظ من الوجود لأمكن وصح حينئذ أن نسأل عن موجدها وخالقها ونقول : إنّ المبدأ الذي يتصف بالخير المطلق لا يمكن أن يكون خالق الشرور ، ولذلك نضطر إلى افتراض خالق آخر ( غير خالق الخير ) يكون خالق الشرور وموجودها.
ولكنّ الحق أنّه ليس للشرور « واقعية خارجية » ليتعلّق بها جعل وخلق ،