مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - مذهب أئمة أهل البيت ( الأمر بين الأمرين )
وللعلاّمة الحجة السيد مهدي الروحاني مقال مسهب في المقام في كتابه « بحوث مع أهل السنّة والسلفية » فراجعه.
مذهب أئمة أهل البيتأقول : من جعل القرآن رائده وإمامه ، ونظر في آياته مجرّداً عن الميول والأفكار المسبقة ، يقف على أنّ كلا المذهبين ( مذهب المعتزلة والأشاعرة ) على جهتي الإفراط والتفريط ، فلا تفويض ولا جبر ، لا إشراك ولا ثنوية ولا اضطرار والجاء ، لا أنّ الممكن مستقل في فعله وتأثيره ، ولا هو منعزل عن فعله وأثره بتاتاً.
إنّ كلا الرأيين والمذهبين لا يصدقهما القرآن ولا الدلائل العقلية الواضحة بل انّ هناك مذهباً ثالثاً أسماه أئمّة أهل البيت بالأمر بين الأمرين وهو الذي يرشدنا إليه التدبر في القرآن وبه يحافظ على التوحيد في الخالقة والفاعلية ، وانّه لا خالق مستقل إلاّ هو ، وعلى مشاركة العلل والأسباب مختارها ومضطرها في الفعل والأثر « فلا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » وسيوافيك توضيح الفرق بين المذهبين والأمر بين الأمرين بطرح مثال بديع.
* * *
ويمكن تلخيص التوحيد الافعالي في فصلين :
١. انّه ليس في عالم الوجود إلاّ خالق أصيل ومستقل واحد ، وأمّا تأثير العلل الأُخرى وفاعليتها فليست إلاّ في طول خالقية الله وعلّيته وفاعليته ، ومتحقّقة بإذنه.