مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - ١١ برهان الصدّيقين معرفة الله عن طريق معرفة الوجود
سبب وشرط لتحقّق الآخر ، وحيث إنّه ليس لأي واحد منهما تحقّق ووجود سابق ، فتكون النتيجة لمثل هذا الاشتراط أن لا يتحقّق وأن لا يوجد أي واحد منهما.
ولأجل التوضيح نضرب المثال التالي :
لنفترض أنّ شخصين يريدان حمل متاع معاً ، ولكن كل واحد منهما يشترط بأن لا يأخذ طرفاً من ذلك المتاع إلاّ إذا أخذ الآخر طرفه قبله ، فمن المعلوم ـ حينئذ ـ أنّ هذا المتاع لن يحمل ـ في النتيجة ـ أبداً ، لعدم تحقّق شرط أي واحد منهما.
والحقيقة أنّ قضية الدور ليست في جوهرها إلاّ كون وجود كل من الحادثين متوقفاً على الوجود القبلي للآخر ، وحيث إنّه لا وجود قبلي لأي واحد منهما قبل الإيجاد من جانب الآخر ، فلن يوجد أي منهما في المآل.
ب. « التسلسل » ليس إلاّ أن تمضي سلسلة العلل والمعاليل إلى ما لا نهاية ، أي ما لا يصل إلى نقطة واحدة معينة تكون علة للجميع ، دون أن تكون معلولاً لشيء ، ويكون موجوداً غنياً غير فقير.
وهذا الفرض هو أيضاً باطل ومحال بالبيان الذي مر في إبطال « الدور ».
لأنّه على فرض التسلسل ، فإنّ الحادثة الأخيرة تكون معلولة للحادثة السابقة عليها ، والحادثة السابقة تكون معلولة لما قبلها ، وهكذا.
وفي الحقيقة فإنّ الحادثة الأُولى التي نواجهها تكون مشروطة الوجود بالحادثة الثانية التي تسبقها والحادثة الثانية تكون متوقفة على الحادثة التي تسبقها ، وهكذا الثالثة على الرابعة ، والرابعة على الخامسة ، وهكذا كلّما نتقدّم فإنّنا لا نقف على موجود غير مشروط بشرط ، بل إنّ هذا الوضع سيستمر إلى ما لا نهاية ، وفي هذه