مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥ - ١١ برهان الصدّيقين معرفة الله عن طريق معرفة الوجود
البرهان على الطريقة السينائية :
حاصل البرهان ـ على ما لخصه صدر المتألّهين ـ : انّ الموجود ينقسم بحسب المفهوم إلى واجب وممكن ، والممكن لذاته لا يترجّح وجوده على عدمه ، فلابد له من مرجّح من خارج ، وإلاّ ترجحه بذاته ، فكان ترجحّه واجباً بذاته ، فكان واجب الوجود بذاته وقد فرض ممكناً ، وكذا في جانب العدم فكان ممتنعاً وقد فرض ممكناً وهذا خلف ، فواجب الوجود لابد من وجوده.
وبما انّ الموجودات حاصلة فإن كان شيء منها واجباً فقد وقع الاعتراف بالواجب ، وإلاّ وقع الانتهاء إليه لبطلان ذهاب السلسلة إلى غير نهاية ، وبطلان عودها إلى بدئها لكونه مستلزماً للدور وهو باطل لاستلزامه تقدم الشيء على نفسهوذلك ضروري البطلان فلم يبق إلاّ الانتهاء إلى الواجب لذاته وهو المطلوب ، وهذا المسلك أقرب المسالك إلى منهج الصدِّيقين ، وليس بذلك كما زعم [١].
وأمّا تفصيل البرهان :
١. لا ريب انّ وراء ذهننا ، وتصوّراتنا وجوداً خارجياً ، وواقعاً غير قابل للإنكار وإنّ ما يتصوّره الإنسان من الصور الذهنية لها مصاديق خارجية ووجوداً عينياً على صعيد الخارج ، وهذا على خلاف ما يتصوره السوفسطائيون من قصر الوجود والواقعية على مجرد (الصور الذهنية) ، وانّه ليس وراء ذهننا أي شيء ، وأية واقعية ، بل هو خيال في خيال.
وهذا الذي قلناه نحن أمر لا ينكره من لديه أقل حظ من الفكر السليم.
[١] الأسفار : ٦ / ٢٦.