مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - ٣ خلق السماوات والأرض دليل على وجود الخالق
يعني كيف يجوز ويمكن الشك في وجود الله وآيات وجوده ظاهره ساطعة .. وأعظمها هو خلق السماوات والأرض : ( فَاطِرِ السَّمٰوَاتِ والأرض ) وإذا لم يكن له وجود لما كان لهذه السماوات والأرض من وجود.
وبعد أخذ هذا الاعتراف من تلكم الأقوام ، أصبح الطريق ميسّراً لإثبات المطلبين على النحو الآتي :
١. إذا كنتم تعتقدون بمثل هذا الإله ، الخالق والمالك للكون ولأرواحكم وأجسادكم ، أذن لابد ـ وبحكم أفضليته وعلوّه وبحكم مالكيته للكون والإنسان ـ من عبادته والخضوع أمامه خضوع العبيد.
ولأجل هذا جاء في ذيل الآية قوله حكاية عنهم عليهمالسلام : ( يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ).
٢. إذا كنتم تعتقدون بمثل هذا الإله فلماذا تعبدون الأصنام التي هي جزء من مخلوقات هذا العالم ، وشأنها شأن بقية الكائنات في هذا الكون في الضعف والعجز ، إذن لابد أن تعبدوا الله المنعم المحسن لا المخلوق المملوك الضعيف [١].
بناء على هذا فإنّ الهدف من الإشارة إلى « مسألة خالقية الله للسماوات والأرض » إنّما هو إثبات انحصار العبادة فيه تعالى وأنّه يجب أن لا يعبد سواه ، من خلال إثبات خالقيته التي هي ملاك العبادة وموجبها.
وصفوة القول : إنّ ضمائر تلك الأقوام كانت تنطوي على مقدمة ضمنية ، وهي « من كان خالقاً كان مدبّراً أيضاً » ولهذا وبحكم فاطرية الله للسماء والأرض تثبت مدبّريته للكون .. وإذا لم يكن من مدبّر سواه إذن فبيده ـ دون غيره ـ مفاتيح
[١] تفسير الفخر الرازي : ٥ / ٢٢٩ طبعة عام ١٣٠٨ ه.