مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - ٣ خلق السماوات والأرض دليل على وجود الخالق
الله ، بل كانوا يعانون من عبادة المعبودات المتعددة. ومن المعلوم أنّ الأنبياء لم يبعثوا إلاّ ليجنّبوا البشرية عن عبادة غير الله ، ولذلك يتحتم ـ عند المحاورة والدعوة ـ إبطال أساس الشرك العبادي ، وإقامة البراهين على وهنه وضعفه وفساده ، لا على إثبات وجود الله ، فلماذا طرح أُولئك الأنبياء قضية إثبات وجود الله كما نرى في الآية المبحوثة ؟
إنّ الجواب على هذا السؤال يتضح من الإمعان والتدبّر في ما قبل وما بعد هذه الآية.
فمن تأمل رأى كيف أنّ الأنبياء عندما دعوا هذه الأقوام ـ في بداية الأمر ـ إلى توحيد العبادة ، ونهوا عن عبادة غير الله قوبلوا من جانب تلك الأُمم بهذا الرد :
( إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيب ) [١].
لقد كانت دعوة الأنبياء مركبة من أمرين :
١. عبادة الله.
٢. ترك عبادة الأوثان.
وقد رفضت تلك الأقوام ـ وبشهادة الآية ٩ ـ كلا المطلبين ، أو المطلب الثاني على الأقل.
ولذلك عمد الأنبياء إلى البرهنة على صحة المطلبين بطرح مسألة خالقية الله للسماوات والأرض فقالوا :
( أَفِي اللهِ شَكٌّ ) ؟
[١] إبراهيم : ٩.