مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - بحث حول الأحاديث الواردة في تفسير الآية
ومن المسلم أنّ راوياً واحداً لا يسأل عن شيء من الإمام خمس مرات ، وأمّا نقل رواية زرارة ( التي هي ـ في الحقيقة ـ رواية واحدة ) في خمس صور ، فلتعدد من روى هذا الحديث عن « زرارة » ، ولذلك اتّخذ الحديث الواحد طابع التعدّد والكثرة ، وهذا لا يوجب أن يعد الحديث الواحد خمسة أحاديث.
وعلى هذا فإنّ الأحاديث ٣ و ٤ و ١١ و ٢٧ و ٢٩ التي تنتهي إلى راو واحد هو « زرارة » لا يمكن عدّها خمسة أحاديث ، بل يجب اعتبارها حديثاً واحداً لا غير.
وفي هذه الحالة ينخفض عدد الأحاديث المؤيدة للنظرية الأُولى من ٩ إلى ٥.
يبقى أنّ الأحاديث الأربعة الأُخرى ( أعني : ٨ و ١٤ و ١٧ و ١٨ ) فهي مبهمة نوعاً ما ، وليست صريحة في المقصود.
وبعض تلك الأحاديث تعتبر هذا الميثاق والميثاق الذي أخذه الله من خصوص النبيين وتحدّث عنه القرآن في الآية ٨١ ـ آل عمران : ( وإذ أخَذَ الله ميثاقَ النّبِيِّينَ لَما آتَيْتكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ) تعتبر هذين الميثاقين واحداً مثل الحديث رقم ١٢.
وها نحن ننقل لك أيها القارئ نص حديث زرارة أوّلاً ، وهذا الحديث هو ما جاء تحت رقم ٣ و ٤ و ١١ و ٢٧ و ٢٩.
وإليك نصها بالترتيب :
عن ابن أبي عمير ، عن زرارة أنّ رجلاً سأل أبا جعفر الباقر عليهالسلام عن قول الله عزّ وجل : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ... ) فقال ، وأبوه