مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - بحث حول الأحاديث الواردة في تفسير الآية
قال :
« هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال : ألست بربكم ، وفيه المؤمن والكافر ».
وهذا الحديث كما هو واضح يفسر الميثاق المذكور في آية الذر بالفطرة ممّا يكون تصريحاً بأنّ الاستيثاق وأخذ الميثاق والإقرار أمر فطري جبلي تكويني.
وفي الحديث ٢٠ جاء عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام في حديث طويل قال فيه :
« قال الله عزّ وجلّ لجميع أرواح بني آدم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، كان أوّل من قال بلى محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فصار بسبقه إلى بلى سيد الأوّلين والآخرين وأفضل الأنبياء والمرسلين ».
وليس في هذا الحديث أي كلام عن اعتراف الذر وإقرار بني آدم وهم على هيئة ذرات صغيرة ، ولذلك فهو وإن لم يكن صريحاً في النظرية الثانية « القائلة بالإقرار التكويني لا اللفظي من جانب الذرية » ولكنّه قابل للانطباق عليها.
ثانياً : أنّ بعض هذه الأحاديث صريحة في أنّ الإقرار والاعتراف بالربوبية جاء من جانب الأرواح كما لاحظنا في الحديث ٢٠.
أمّا ما يدل من تلك الأحاديث ( المنقولة في تفسير البرهان ) على النظرية الأُولى فهي ٣ ، ٤ ، ٨ ، ١١ ، ١٤ ، ١٧ ، ١٨ ، ٢٧ ، ٢٩.
وعددها كما هو الظاهر (٩) أحاديث ، ولكنّنا لو أمعنا النظر فيها لوجدنا أنّ عددها الحقيقي لا يتجاوز ٥ أحاديث لا أكثر ، لأنّ خمسة من هذه الأحاديث رواها « زرارة بن أعين » بمعنى أنّ آخر راو في هذه الأحاديث من الإمام هو زرارة ،