مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٨٢ - سفارش أمیرالمؤمنین علیه السّلام به تقوای الهی و اعراض از دنیا
[سفارش أمیرالمؤمنین علیه السّلام به تقوای الهی و اعراض از دنیا]
«و من خطبةٍ لَه علیهالسّلام:
”الحَمدُ للَّهِ الواصِلِ الحَمدَ بالنِّعَمِ و النِّعَمَ بالشُّکرِ؛ نَحمَدُه علَی آلائهِ کَما نَحمَدُه علَی بَلائهِ؛ و نَستَعینُه علَی هَذِه النُّفوسِ البِطاءِ عَمّا أُمِرَتْ بِه، السِّراعِ إلی ما نُهیَتْ عَنهُ؛ و نَستَغفِرُه مِمّا أَحاطَ بِه عِلمُه و أَحصاهُ کِتابُه، عِلمٌ غَیرُ قاصِرٍ و کِتابٌ غَیرُ مُغادِرٍ؛ و نُؤمِنُ بِه إِیمانَ مَن عایَنَ الغُیوبَ و وَقَفَ علَی المَوعُودِ، إیمانًا نَفَی إخلاصُه الشِّرکَ و یَقِینُه الشّکَّ؛ و نَشهَدُ أَن لا إلهَ إلّا اللَهُ وَحدَهُ لا شَریکَ لَهُ و أَنّ محمّدًا صلّی الله علَیهِ و آله و سلّم عَبدُه و رَسولُه، شَهادَتَینِ تُصعِدانِ القَولَ و تَرفَعانِ العَمَلَ، لا یَخِفُّ مِیزانٌ تُوضَعانِ فیهِ و لا یَثقُلُ مِیزانٌ تُرفَعانِ عَنهُ.
اُوصِیکُم عِبادَ اللَهِ بتَقوَی اللَهِ الّتی هِیَ الزّادُ و بِها المَعادُ! زادٌ مُبَلِّغٌ و مَعادٌ مُنجِحٌ؛ دَعا إلَیها أسمَعُ داعٍ و وَعاها خَیرُ واعٍ، فَأسمَعَ داعِیها و فازَ واعِیها.
عِبادَ اللَهِ! إِنّ تَقوَی اللَهِ حَمَتْ أَولیاءَ اللَهِ مَحارِمَهُ و أَلزَمَت قُلوبَهُم مَخافَتَه، حتّی أَسهَرَت لَیالیَهُم و أَظمَأتْ هَواجِرَهُم، فأَخَذوا الرّاحَةَ بالنَّصَبِ و الرِّیَّ بالظَّمإِ، و استَقرَبوا الأَجَلَ فَبادَروا العَمَلَ، و کَذَّبوا الأَمَلَ فلاحَظوا الأَجَلَ.
ثُمّ إنّ الدُّنیا دارُ فَناءٍ و عَناءٍ و غِیَرٍ و عِبَرٍ!
فمِنَ الفَناءِ: أَنّ الدَّهرَ مُوتِرٌ قَوسَهُ لا تُخطئُ سِهامُه و لا تُؤسَی جِراحُه؛ یَرمِی الحَیَّ بالمَوتِ و الصَّحیحَ بالسَّقَمِ و النّاجیَ بالعَطَبِ؛ آکِلٌ لا یَشبَعُ و شارِبٌ لا یَنقَعُ.
و مِن العَناءِ: أَنّ المَرءَ یَجمَعُ ما لا یَأکُلُ و یَبنِی ما لا یَسکُنُ، ثُمّ یَخرُجُ إلی اللَهِ [تَعالَی] لا مالًا حَمَلَ و لا بِناءً نَقَلَ.