مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٨٣ - سفارش أمیرالمؤمنین علیه السّلام به تقوای الهی و اعراض از دنیا
و مِن غیَرِها: أَنّکَ تَرَی المَرحومَ مَغبوطًا و المَغبوطَ مَرحومًا؛ لَیسَ ذَلِکَ إلّا نَعیمًا زَلَّ و بُؤسًا نَزَلَ.
و مِن عِبَرِها: أَنّ المَرءَ یُشرِفُ علَی أَمَلِه فیَقطعها حُضورُ أَجَلِه؛ فلا أَمَلٌ یُدرَکُ و لا مُؤَمَّلٌ یُترَکُ.
فسُبحانَ اللَهِ ما أَعَزَّ سُرورَها و أَظمَأ رِیَّها و أَضحَی فَیئَها! لا جاءٍ یُرَدُّ و لا ماضٍ یَرتَدُّ. فسُبحانَ اللَهِ ما أقرَبَ الحَیَّ مِن المَیِّتِ لِلَحاقِه بِه، و أَبعَدَ المَیّتَ عن الحَیِّ لانقِطاعِه عَنهُ!
إِنّهُ لَیسَ شَیءٌ بِشَرٍّ مِن الشّرِّ إلّا عِقابُه، و لَیسَ شَیءٌ بِخَیرٍ مِن الخَیرِ إلّا ثَوابُه؛ و کُلُّ شَیءٍ مِن الدُّنیا سَماعُه أعظَمُ مِن عِیانِه، و کُلُّ شَیءٍ مِن الآخِرةِ عِیانُه أعظَمُ مِن سَماعِه؛ فلیَکفِکُم مِن العِیانِ السَّماعُ و مِن الغَیبِ الخَبَرُ.
واعلَموا أَنّ ما نَقَصَ مِن الدُّنیا و زادَ فِی الآخِرَةِ خَیرٌ مِمّا نَقَصَ مِن الآخِرَةِ و زادَ فِی الدُّنیا! فکَم مِن مَنقُوصٍ رابِحٍ و مَزیدٍ خاسِرٍ!
إِنّ الّذی أُمِرتُم بِه أوسَعُ مِن الّذی نُهِیتُم عَنهُ، و ما أُحِلَّ لَکُم أَکثَرُ مِمّا حُرِّمَ علَیکُم؛ فذَروا ما قَلَّ لِما کَثُرَ و ما ضاقَ لِما اتَّسَعَ.
قَد تَکَفَّلَ لَکُم بالرِّزقِ و أُمِرتُم بالعَمَلِ، فلا یَکونَنّ المَضمونُ لَکُم طَلَبُه أولَی بِکُم مِن المَفرُوضِ علَیکُم عَمَلُه! مَعَ أَنّهُ واللَهِ لقَدِ اعتَرَضَ الشّکُّ و دَخِلَ الیَقینُ، حتّی کَأنّ الّذی ضُمِنَ لَکُم قَد فُرِضَ علَیکُم و کأَنّ الّذی فُرِضَ علَیکُم قَد وُضِعَ عَنکُم.
فَبادِروا العَمَلَ و خافُوا بَغتَةَ الأجَلِ! فإِنّهُ لا یُرجَی مِن رَجعَةِ العُمُرِ ما یُرجَی مِن رَجعَةِ الرِّزقِ؛ ما فاتَ الیَومَ مِن الرِّزقِ رُجیَ غَدًا زیادَتُه و ما فاتَ أَمسِ مِن العُمُرِ