مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٥٤ - حدیث عنوان بصری
لَمازَجَرَنی عَنِ الاختِلافِ إلیه و الأخذِ عَنهُ. فدَخَلتُ مَسجِدَ الرّسولِ صلّی الله علَیهِ و آلهِ و سَلَّمتُ علَیهِ، ثُمّ رَجَعتُ مِن الغَدِ إلی الرَّوضَةِ و صَلَّیتُ فیها رَکعَتَینِ و قُلتُ: أسألُکَ یا اللَهُ یا اللَهُ! أن تَعطِفَ علَیَّ قَلبَ جَعفَرٍ و تَرزُقَنِی مِن عِلمِه ما أهتَدِی بِه إلی صِراطِکَ المُستَقیمِ.
و رَجَعتُ إلی دارِی مُغتَمًّا، و لَم أختَلِفْ إلی مالِکِ بنِ أنَسٍ لِما أُشرِبَ قَلبی مِن حُبِّ جَعفَرٍ، فَما خَرَجتُ مِن دارِی إلّا إلی الصّلَاةِ المَکتوبَةِ حَتّی عِیلَ صَبرِی، فلَمّا ضاقَ صَدرِی تَنَعّلتُ و تَرَدّیتُ و قَصَدتُ جَعفَرًا، و کانَ بَعدَ ما صَلّیتُ العَصرَ.
فلَمّا حَضَرتُ بابَ دارِهِ اسْتَأذَنتُ علَیهِ، فخَرَجَ خادِمٌ لَه فَقالَ: ما حاجَتُکَ؟ فقُلتُ: السّلامُ علَی الشّریفِ، فَقالَ: هُوَ قائمٌ فی مُصَلّاهُ. فجَلَستُ بحِذاءِ بابِه، فَما لَبِثتُ إلّا یَسیرًا إذ خَرَجَ خادِمٌ فَقالَ: ادْخُل علَی بَرَکَةِ اللَهِ!
فدَخَلتُ فسَلّمتُ علَیهِ، فرَدَّ علَیّ السّلامَ فَقالَ: ”اجلِسْ غَفَرَ اللَهُ لَکَ!“
فجَلَستُ فَأطرَقَ مَلیًّا ثُمّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقالَ: ”أبو مَن؟“
قُلتُ: أبوعَبدِاللَهِ.
قالَ: ”ثَبَّتَ اللَهُ کُنیَتَکَ و وَفَّقَکَ یا أباعَبدِاللَهِ! ما مَسألَتُکَ؟“
فقُلتُ فی نَفسِی: لَو لَم یَکُن لی فی زیارَتِه و التّسلیمِ علَیهِ غَیرُ هَذا الدُّعاءِ لَکانَ کَثیرًا.
ثُمّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقالَ: ”ما مَسألَتُکَ؟“
قُلتُ: سَألتُ اللَهَ أن یَعطِفَ علَیَّ قَلبَکَ، و یَرزُقَنی مِن عِلمِکَ؛ و أرجو أنّ اللَهَ تَعالَی أجابَنی فی الشّریفِ ما سَألتُهُ.
فَقالَ: ”یا أباعَبدِاللَهِ! لَیسَ العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ، إنّما هُوَ نورٌ یَقَع فی قَلبِ مَن یُریدُ اللَهُ تَبارَکَ و تَعالَی أن یَهدِیَهُ؛ فَإن أرَدتَ العِلمَ فَاطلُب أوّلًا فی نَفسِکَ حَقیقَةَ العُبودیّةِ، و