مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤١٣ - کلام شیخ انصاری راجع به موضوع غیبت و کفّار١٧٢٨ غیبت
أحدُهما: قوله صلّی الله علیه و آله: ”کَفّارةُ مَن استَغَبتَهُ أن تَستغفرَ له.“
و الثّانی: قولُه صلّی الله علیه و آله: ”مَن کانت لِأخیه عِندَه مَظلِمةٌ فی عِرضٍ أو مالٍ فلیَستحلِلها منه مِن قَبلِ أن یأتِیَ یومٌ لیسَ هناک دینارٌ و لادرهمٌ یُؤخَذُ من حَسناته، فإن لم یَکنْ له حَسناتٌ أُخِذ من سَیّئاتِ صاحِبه فیَزیدُ علَی سَیّئاته.“
و یُمکنُ أن یکونَ طریقُ الجمع حملَ الإستغفار له علَی مَن لم تَبلُغ غِیبتُه المغتابَ فینبغی الاقتصارُ علَی الدُّعاء و الإستغفار، لِأنّ فی مَحالَته إثارةٌ للفتنة و جَلبًا للضَّغاینِ، و فی حُکم من لم یَبلُغه من لم یَقدِرْ علَی الوصولِ إلیه بموتٍ أو غَیبةٍ؛ و حملَ المَحالةِ علَی مَن یُمکنُ التّوصّلُ إلیه مع بلوغه الغِیبَة. ـانتهی.
و هذا الّذی أفاده (قدّه) نکتةٌ دقیقةٌ و سرٌّ عمیقٌ؛ لأنّ إظهارَ المغتابِ (بالکسر) غیبتَه للمُغتاب (بالفتح) و قولَه له بأنّی ذَکَرتُک بسوء، یورِثُ کُدورةً و ضَجَرةً فی نفس المقول له بالنِّسبة إلی القائِل لاتَرتَفِع أبدًا و لو بعدَ حینٍ، و یُهدِم مقامَ الأُخُوَّة و المَحبَّة، و یورثُ الضِّغنَ و العَداوةَ فی قَلبه؛ و هذا أمرٌ لا یَرتَضِی به الشّارعُ الحکیم، و إنّما حَرَّمَ الغِیبَةَ لِأجل أنّها تورثُ الشَّینَ و السّوءَ، فکیف یَأمُرُ فی کَفّارتها بما یورثُ شَینًا و سوءً رُبّما یکونُ أزیدَ ممّا یورثُ أصلُ الغِیبة، و یوجدُ کدورةً جدیدةً أو ضِغنًا حادثًا لَعلّها لا توجَدُ أبدًا لو لم یکنْ یَذکُره القائلُ فی مقام المَحالَة.
فی هذه الملاحَظَة یُمکن أن یُجعلَ موردُ عدمِ اطّلاع المُغتاب و عدمِ بلوغه الغِیبةُ موردَ عدمِ تَمَکُّن القائل مِن الاستِحلال، و معلومٌ أنّ کلَّ حُکمٍ ـو منه الاستِحلالُ المذکورُ فی المقامـ دائرٌ مدارَ التَّمکُّن.
و یؤیّدُ ما ذَکرنا أنّ الشّیخَ رَوَی[١] مُرسَلةً عن بعضِ من قاربَ عصرَه عن الصّادقِ علیهالسّلام:
[١]ـ المکاسب، ج ١، ص ٣٤٠.