مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٥٥ - حدیث عنوان بصری
اطلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه، و استَفهِم اللَهَ یُفهِمکَ!“
قُلتُ: یا شَریفُ!
قالَ: ”قُل یا أباعَبدِاللَهِ!“
قُلتُ: یا أباعَبدِاللَهِ! ما حَقیقَةُ العُبودیّةِ؟
قالَ: ”ثَلاثَةُ أشیَاءَ:
أن لا یَرَی العَبدُ لنَفسِه فِیما خَوَّلَهُ اللَهُ مِلکًا؛ لأنّ العَبِیدَ لا یَکونُ لَهُم مِلکٌ، یَرَونَ المَالَ مالَ اللَهِ، یَضَعونَهُ حَیثُ أمَرَهُمُ اللَهُ بِه؛
و لا یُدَبِّرَ العَبدُ لنَفسِه تَدبیرًا؛
و جُملَةَ اشتِغالِه فِیما أمَرَهُ اللَهُ تَعالَی بِه و نَهاهُ عَنهُ.
فَإذا لَم یَرَ العَبدُ لِنَفسِه فِیما خَوَّلَهُ اللَهُ تعالی مِلکًا هانَ علَیهِ الإنفاقُ فیما أمَرَهُ اللَهُ تَعالَی أن یُنفِقَ فیهِ؛ و إذا فَوَّضَ العَبدُ تَدبِیرَ نَفسِه علَی مُدَبِّرِه هانَ علَیهِ مَصائبُ الدّنیا؛ و إذا اشتَغَلَ العَبدُ بِما أمَرَهُ اللَهُ تَعالَی و نَهاهُ لا یَتَفَرّغُ مِنهُما إلی المِراءِ و المُباهاةِ مَعَ النّاسِ.
فَإذا أکرَمَ اللَهُ العَبدَ بهَذِه الثّلاثَةِ هانَ علَیهِ الدّنیا و إبلِیسُ و الخَلقُ، و لا یَطلُبُ الدّنیا تَکاثُرًا و تَفاخُرًا، و لا یَطلُبُ ما عِندَ النّاسِ عِزًّا و عُلُوًّا، و لا یَدَعُ أیّامَهُ باطِلًا. فَهَذا أوّلُ دَرَجَةِ التُّقَی؛ قالَ اللَهُ تَعالی: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).“[١]
قُلتُ: یا أباعَبدِاللَهِ، أَوصِنی!
قالَ: ”أُوصیکَ بتِسعَةِ أشیاءَ ـفَإنّها وَصیَّتی لِمُریدِی الطّریقِ إلی اللَهِ تَعالَی؛ و
[١]ـ سوره القصص (٢٨) آیه ٨٣.