مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٩١ - نامه أمیرالمؤمنین علیه السّلام به عثمان بن حنیف
قِتالِ الأقرانِ و مُنازَلَةِ الشُّجعانِ، ألا و إنّ الشّجَرةَ البَرِّیَّةَ أصلَبُ عُودًا و الرَّواتِعَ الخَضِرَةَ أرَقُّ جُلودًا و النّباتاتِ البَدَویّةَ أقوَی وُقودًا و أبطَاُ خُمودًا!
و أنَا مِن رَسولِ اللَهِ کالصِّنوِ مِن الصِّنوِ و الذِّراعِ مِن العَضُدِ. واللَهِ لَو تَظاهَرَتِ العَرَبُ علَی قِتالی لَما وَلَّیتُ عَنها! و لَو أمکَنَتِ الفُرَصُ مِن رِقابِها لَسارَعتُ إلَیها، و سَأجهَدُ فی أن اُطَهِّرَ الأرضَ مِن هَذا الشَّخصِ المَعکوسِ و الجِسمِ المَرکوسِ حتّی تَخرُجَ المَدَرَةُ مِن بَینِ حَبِّ الحَصیدِ.
إلَیکِ عَنِّی یا دُنیا! فحَبلُکِ علَی غارِبِکِ، قَدِ انْسَلَلتُ مِن مَخالِبِکِ، و أفلَتُّ مِن حَبائلِکِ، و اجتَنَبتُ الذِّهابَ فی مَداحِضِکِ. أینَ القُرونُ الّذینَ غَرَرتِهِم بمَداعِبِکِ! أینَ الأُمَمُ الّذینَ فَتَنتِهِم بزَخارِفِکِ! فهَا هُم رَهائنُ القُبورِ و مَضامینُ اللُّحودِ.
واللَهِ لَو کُنتِ شَخصًا مَرئیًّا و قالَبًا حِسّیًّا لأقَمتُ علَیکِ حُدودَ اللَهِ فی عِبادٍ غَرَرتِهِم بالأمانیِّ و أُمَمٍ ألقَیتِهِم فی المَهاوی، و مُلوکٍ أسلَمتِهِم إلی التَّلَفِ و أورَدتِهِم مَوارِدَ البَلاءِ إذ لا وِردَ و لا صَدَرَ. هَیهاتَ! مَن وَطِئَ دَحضَکِ زَلِقَ، و مَن رَکِبَ لُجَجَکِ غَرِقَ، و مَنِ ازوَرَّ عَن حَبائلِکِ وُفِّقَ؛ و السّالِمُ مِنکِ لا یُبالی إن ضاقَ بِه مُناخُهُ و الدُّنیا عِندَهُ کیَومٍ حانَ انسِلاخُهُ.
اُعزُبی عَنِّی! فوَاللَهِ لا أذِلُّ لَکِ فتَستَذِلِّینی، و لا أَسلَسُ لَکِ فتَقُودینِی! و أیمُ اللَهِ یَمینًا أستَثنی فِیها بمَشیئَةِ اللَهِ لأروضَنَّ نَفسی ریاضَةً تَهِشُّ مَعَها إلی القُرصِ إذا قَدَرتُ علَیهِ مَطعومًا و تَقنَعُ بالمِلحِ مَأدومًا، و لأدَعَنَّ مُقلَتی کعَینِ ماءٍ نَضَبَ مَعینُها مُستَفرِغَةً دُموعَها.
أ تَمتَلِئُ السّائمَةُ مِن رِعیِها فتَبرُکَ و تَشبَعُ الرَّبیضَةُ مِن عُشبِها فتَربِضَ و یَأکُلُ عَلیٌّ مِن زادِه فیَهجَعَ! قَرَّتْ إذًا عَینُهُ إذا اقتَدَی بَعدَ السِّنینَ المُتَطاوِلَةِ بالبَهیمَةِ الهامِلَةِ و السّائمَةِ المَرعیَّةِ.