مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٧٩ - احادیث و کلماتی پیرامون زهد در دنیا و ترغیب به آخرت
البَیت! فَقالَ: لا ذا و لا ذاک، ولَکِنّها هَدیَّةٌ. فقُلتُ: هَبِلَتکَ الهَوابِلُ [الهَبُولُ]! أ عَن دینِ اللَهِ أتَیتَنی لِتَخدَعَنی؟ أ مُختَبِطٌ أم ذو جِنّةٍ أم تَهجُرُ؟ واللَهِ لَو اُعطیتُ الأقالیمَ السَّبعَةَ بِما تَحتَ أفلاکِها علَی أن أعصِیَ اللَهَ فی نَملَةٍ أسلُبُها حَبَّ شَعیرَةٍ ما فَعَلتُه! و إنّ دُنیاکُم عِندی لأهوَنُ مِن وَرَقَةٍ فی فَمِ جَرادَةٍ تَقضَمُها! ما لِعَلیٍّ و نَعیمٍ یَفنَی و لَذَّةٍ لا تَبقَی! نَعوذُ بِاللَهِ مِن سَیِّئاتِ الفِعلِ و قُبحِ الزَّلَلِ...»[١]و[٢]
[١٣] فی نهجالبلاغة قال لابنه الحسن علیهالسّلام:
«واعلَم! أنّ أمامَکَ عَقَبَةً کَؤودًا، المُخِفُّ فیها أحسَنُ حالًا مِن المُثقِلِ، و المُبطِئُ علَیها أقبَحُ أمرًا مِن المُسرِعِ، و أنّ مَهبَطَها بِکَ لا مَحالَةَ علَی جَنّةٍ أو علَی نارٍ.
... یا بُنَیَّ! أکثِرْ مِن ذِکرِ المَوتِ و ذِکرِ ما تَهجُمُ علَیهِ، و تُفضِی بَعدَ المَوتِ إلَیهِ [تَقضی بَعد الموتِ علیه]، حتّی یَأتیَکَ و قَد أخَذتَ مِنهُ حِذرَکَ و شَدَدتَ لَهُ أَزرَکَ؛ و لا یَأتیَکَ بَغتَةً فیَبهَرَکَ! و إیّاکَ أن تَغتَرَّ بِما تَرَی مِن إخلادِ أهلِ الدُّنیا إلَیها و تَکالُبِهِم علَیها!... فإنّما أهلُها کِلابٌ عاویَةٌ و سِباعٌ ضاریَةٌ، یَهِرُّ بَعضُها بَعضًا و یَأکُلُ عَزیزُها ذَلیلَها و یَقهَرُ کَبیرُها صَغیرَها... سَلَکَت بِهِمُ الدُّنیا طَریقَ العَمَی و أخَذَت بِأبصارِهِم عَن مَنارِ الهُدَی، فَتاهوا فی حَیرَتِها و غَرِقوا فی نِعمَتِها...» ـالخ[٣].[٤]
[١٤] قالَ [علی بن الحسین زین العابدین] علیهالسّلام یَومًا:
«أَصحابی! إخوانی! عَلَیکُم بِدارِ الآخِرَةِ و لاأُوصیکُم بِدارِ الدُّنیا، فإنَّکُم بِها مُتَمَسِّکونَ؛ أما بَلَغَکُم ما قالَ عیسی بنُ مَریمَ لِلحَواریّینَ، قالَ لَهُم: قَنطَرَةٌ فاعبُروها و
[١]ـ نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص ٢١٦.
[٢]ـ جنگ ٣، ص ١٤٣.
[٣]ـ نهج البلاغة (عبده)، ج ٣، ص ٤٧، با قدری اختلاف.
[٤]ـ جنگ ٣، ص ١٤٣ و ١٤٤.