مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٧٨ - احادیث و کلماتی پیرامون زهد در دنیا و ترغیب به آخرت
و کان [رَضِیَ اللهُ عنه] یقول: ما طَلَعَتْ شمسٌ و لا غرُبَت علی أهلِ الأرض إلّا و هُم جُهّالٌ بالله إلّا من یُؤثِرُ اللهَ علی نفسه و زوجتِهِ و دنیاه و آخرتِه؛ و أدنی الأدب أن یقِفَ عند الجهلِ، و آخر الأدَبِ أن یقفَ عند الشُّبهة.»[١]
[١٢] فی نهجالبلاغة قال لأخیه عقیل:
«واللَهِ لَأن أبِیتَ علَی حَسَکِ السَّعدانِ مُسَهَّدًا و أُجَرَّ فی الأغلالِ مُصَفَّدًا،[٢] أحَبُّ إلیّ مِن أن أَلقَی اللَهَ و رَسولَهُ ظالِمًا لِبَعضِ العِبادِ أو غاصِبًا لِشَیءٍ مِنَ الحُطامِ؛ و کَیفَ أظلِمُ أحَدًا لِنَفسٍ یُسرِعُ إلی البِلَی قُفولُها و یَطولُ فی الشّرِّ فی الثَّرَی حُلولُها!
واللَهِ لَقَد رَأیتُ عَقیلًا و قَد أملَقَ حتّی استَماحَنی مِن بُرِّکُم صاعًا، و رَأیتُ صِبیانَهُ شُعثَ [الشُّعُورِ غُبرَ] الألوانِ مِن فَقرِهِم، کَأنّما سُوِّدَت وُجوهُهُم بِالعِظلِمِ[٣]، و عاوَدَنی مُؤَکِّدًا و کَرَّرَ علَیَّ [القولَ] مُرَدِّدًا، فَأصغَیتُ إلیه سَمعِی، فَظَنّ أنِّی أبیعُه دِینی و أتَّبِعُ قِیادَهُ مُفارِقًا طَریقَتی [طَریقیِ]، فَأحمَیتُ لَهُ حَدیدَةً ثُمّ أدنَیتُها مِن جِسمِه لِیَعتَبِرَ بِها، فَضَجَّ ضَجیجَ ذی دَنَفٍ مِن ألَمِها، [و کاد یَحتَرِقُ مِن مَیسَمِهَا]، فقُلتُ لَهُ: ثَکِلَتکَ الثَّواکِلُ [یا عَقِیلُ]! أ تَئِنُّ مِن حَدیدَةٍ أحماها إنسانٌ لِلَعِبِه، و تَجُرُّنی إلی نارٍ سجَرَها جَبّارُها لِغَضَبِه؟! أ تَئِنُّ مِن الأذَی و لا أئِنُّ مِن لَظَی؟!
و أعجَبُ مِن ذلِکَ طارِقٌ[٤] طَرَقَنا بِمَلفوفَةٍ فی وِعائها و مَعجونَةٍ شَنِئتُها کَأنّها عُجِنَت بِرِیقِ حَیَّةٍ أو قَیئِها، فقُلتُ: أ صِلَةٌ [أم] زَکاةٌ أو صَدَقَةٌ؟ فَذلِکَ مُحَرَّمٌ علَینا أهلَ
[١]ـ جنگ ٦، ص ٢١ و ٢٢.
[٢]ـ صفد: به معنی غل و زنجیر.
[٣]ـ نیل؛ [فی لسان العرب: «العِظلم: عصارةُ بعضِ الشَّجَر. قال الأزهری:عصارةُ شجرٍ لونُه کالنیل أخضر إلی الکُدْرة.» (محقّق)]
[٤]ـ هو أشعث بن قیس.