دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٩ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
بصدوره، و تقريب الاستدلال كما تقدّم في الطائفة السابقة. و لا يمكن هنا حمل هذا الدليل على الحديثين القطعيين، لان الاوثقيّة لا أثر لها فيهما ما دام كل منهما مقطوع الصدور.
الطائفة العاشرة: ما دلّ بشكل و آخر على الارجاع الى كلّي الثقة إمّا ابتداء و إمّا تعليلا للارجاع الى اشخاص معيّنين على نحو يفهم منه الضابط الكلّي ... و هذه الطائفة هي احسن ما في الباب.
ثقات- فيجيء منكم خلافه؟ قال: «إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» أ. بتقريب انه لو لا حجّيّة خبر الثقة لاجابه الامام ٧ بعدم الحجية من الاصل الّا اذا حصل من قوله وثوق و اطمئنان، و بكلمة اخرى ان قوله ٧ «إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» يتضمّن القول بحجية خبر الثقة و إلا فالحديث الضعيف لا ينسخ. هذا في خصوص المصحّحة الاخيرة، (امّا) بالنسبة الى مجموع الروايات فالامر ايضا هكذا، فانه لو لم يكن خبر الثقة حجّة لما أقرّ الامام ٧ لعمر قوله «قد رواهما الثقات عنكم» مع عدم تقييد ذلك بكونه إماميا مثلا او فيما اذا أفاد الاطمئنان، و هكذا الامر في مرسلة الحسن بن الجهم و مصحّحة محمد بن مسلم.
نعم يبقى النظر في دلالة مرسلة زرارة فان قوله ٧ «و اوثقهما في نفسك» مقرونة بقوله ٧ قبلها «اعدلهما عندك» اي اعدلهما في اقوالهما و افعالهما، و قد يكون في اعتقادهما ايضا فلم يكتف الامام بمجرّد الاوثقية، و لذلك فهذه المرسلة تدلّ على حجية خبر العادل كقدر متيقّن.
(أ) نفس المصدر ح ٤ ص ٧٧.