دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
الطائفة التاسعة: ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح
(ثمّ) يمكن لنا اثبات شمول «الخبرين المختلفين» الواردين في الروايات لاخبار الثقات بالاطلاق، بعد معلومية عدم ارادة اخبار غير الثقات لعدم حجيتها.
(و النتيجة) حجية اخبار الثقات بحدّ ذاتها.
(فاجاب) السيد الشهيد ; على هذا التوهّم- بعد التسليم بالمقدّمة الاولى- بعدم صحّة التمسّك بالاطلاق و ذلك لانه ليس النظر الى شمول حالات الخبرين المختلفين حتّى نقول يصحّ التمسّك بالاطلاق، و انما النظر الى الحكم فقط (و هو الترجيح بمخالفة العامّة)، و هذا نظير قوله تعالى «اقيموا الصلاة» فانه ليس النظر الى جميع افراد الصلاة- كصلاتي العيدين و صلاة الليل و و ...- حتّى يتمسّك باطلاق الموضوع (و هو الصلاة) و نحكم بوجوب كل افراد الصلاة و انما النظر الى الحكم فقط، ففي هذه الحالات علينا ان نثبت الحكم للقدر المتيقن من الموضوع و هو هنا الخبران القطعيا الصدور، فافهم.
(نعم) لا بأس بهذه الطائفة ايضا مؤيّدا للقول بحجية خبر الثقة و ذلك لاقلّية حصول الوثوق بصدور كلتا الروايتين في حال تعارضهما- مع الاعتراف بامكان صدورهما معا بان تكون احداهما صادرة للتقية- و كون نظر السائل و الامام الى خصوص حالة حصول وثوق بصدورهما معا مستبعد، و لا سيّما و ان الحسن بن الجهم في الرواية الثانية صدّر سؤاله بقوله «هل يسعنا فيما ورد علينا منكم الّا التسليم لكم؟» فان كون نظره الى خصوص الروايات المعلومة الصدور مستبعد جدّا بل يكون سخيفا للغاية بحيث لا يناسب مثل الحسن بن الجهم هذا الثقة المعروف الذي له كتاب معروف و كان من خواصّ الامام الرضا ٧؟!