دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٣ - اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
و تحلّل المعاملة [١] الى السبب و المسبّب، و الحرمة تارة تتعلّق بالسبب و اخرى بالمسبّب، فان تعلّقت بالسبب [٢] فالمعروف بين الاصوليين انها لا تقتضي البطلان، إذ لا منافاة بين ان يكون الانشاء و العقد مبغوضا و ان يترتّب عليه مسبّبه و مضمونه، و ان تعلّقت بالمسبّب [٣] اي بمضمون المعاملة الذي يراد التوصل إليه بالعقد باعتبار المسبّب فعلا بالواسطة للمكلف و أثرا تسبيبيا له فقد يقال بان ذلك يقتضي البطلان لوجهين:
الاوّل: ان هذا التحريم يعني مبغوضية المسبّب، اي التمليك بعوض في مورد البيع مثلا، و من الواضح ان الشارع اذا كان يبغض ان تنتقل ملكية السلعة للمشتري فلا يعقل ان يحكم بذلك، و عدم الحكم بذلك عبارة اخرى عن البطلان.
[١] المراد بالمعاملة هنا ما يقابل العبادة اي ما يشمل العقود و الايقاعات و غيرها. فالنهي عن إحياء ارض- كنهي الوالد عن ذلك او لحلفه مثلا على عدم الاحياء- داخل في هذا البحث
[٢] كالنهي عن الظهار و رغم ذلك يصحّ و تترتّب عليه آثاره
[٣] كبيع المصحف للكافر- بناء على تحريمه- حيث ان نفس تسليط الكافر على المصحف المبارك مبغوض، فهل هذه المبغوضية و هذا التحريم يستلزمان بطلان هذا البيع؟
(و امّا) من ناحية نية القربة للمتوجّه فتحلّ بامكان قصد امتثال الجامع حتّى و إن كان يلازم ذلك الحرمة او الكراهة