دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٢ - اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة
و لزوم الاتيان به على وجه قربي، لان الشرط و القيد ليس داخلا تحت الامر النفسي المتعلق بالمشروط و المقيّد كما تقدّم في محلّه (*).
(*) اذا فهمنا من تحريم الشرط الارشاد الى افساده للعبادة كما هو الظاهر من النهي عن الشروط فلا كلام في البطلان، و الّا ان لم نستظهر ذلك فمجرّد الحرمة لا يدلّ على ابطاله للعبادة، و لكن في وجود صغرى لهذا الفرض الاخير نظر.
نظرة في بحث «اقتضاء النهي في العبادات للبطلان» قد يتصور ابتداء من حالات التحريم ان يكون التحريم متعلقا بنفس المتعلق كالشرك بالله تعالى او بآثاره كشرب الخمر، أو لما يترتب على الفعل- كالصلاة مثلا- من ترك الاهم- كالانقاذ- و كصوم يوم عرفات لمن يضعفه الصيام عن الدعاء، و امّا كون التحريم امتحانيا او ان التحريم قائم بنفس الجعل فحالتان قد لا نجد لهما مصاديق في الفقه ...
(لكن) ما نجده في الروايات الحالة الثالثة فقط و هي حالة التزاحم بين المهم و الأهم لكن في مرحلة الملاك، بمعنى ان المنهي عنه هو في الاصل عبادة لو لا الموانع الخارجية، فصوم يوم عاشوراء مستحب- كما في الروايات- لو لم تكن شهادة سيد شهداء اهل الجنة ٧ فيه فقد افادت الروايات ان الصيام انما يكون شكرا لله و هذا يوم حزن، فالصيام فيه يصير شماتة نعوذ بالله، و صيام ايام التشريق لمن كان في منى بحسب الاصل مستحب لو لا كونهم ضيوف الله جلّ و علا، و صوم الضيف بحسب الاصل مستحب لو لا ما يفعله المضيف من الطعام لضيفه فيفسد عليه، و صلاة الحائض مرغوب بها لو لا انها في حدّ النجاسة ...
(خلاصة الامر) أنه يمكن الجزم بمحبوبية هذه العبادات في ذاتها و ان العوارض الخارجية هي التي جعلتها محرّمة او مكروهة، اذن فالتحريم او الكراهية انما نشأت من المفسدة الغالبة على محبوبية هذه العبادات، فبناء على هذا قد تصحّ هذه العبادات لانها مصاديق للجامع المأمور به، (بل) يمكن اجراء البراءة عن تقييد صحة هذه العبادة بعدم كونها منهيا عنها بعد عدم تقييد جامع العبادة بشيء من هذا القبيل.
(هذا) من ناحية،