دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤١ - و من هنا يتّجه البحث الى تحقيق حال هذه الاستحالة، و قد برهن عليها بوجوه
لا يحرّك الّا نحو متعلّقه، فلو كان نفس القصد المذكور داخلا في المتعلق لادّى الى ان الامر يحرّك نحو نفس هذه المحركية و هذا مستحيل.
(و ببيان آخر) ان المكلف لا يمكنه ان يقصد امتثال الامر الّا بالاتيان بما تعلق به ذلك الامر، فان كان القصد المذكور دخيلا في المتعلق فهذا يعني ان الامر لم يتعلّق بذات الفعل (المجرّد)، فلا يمكن للمكلف ان يقصد الامتثال بذات الفعل (المجرّد) [١]. (و ان شئت) قلت: ان قصد امتثال الامر بفعل يتوقّف على ان يكون مصداقا لمتعلق الامر، و كونه كذلك على فرض اخذ القصد في المتعلّق- يتوقّف على انضمام القصد المذكور إليه، و هذا يؤدّي الى توقّف الشيء على نفسه و استحالة الامتثال.
و قد اجيب على ذلك بانّ القصد اذا كان داخلا في المتعلّق انحل الامر الى امرين ضمنيين [٢] لكل منهما محرّكية نحو متعلقه:
احدهما: الامر بذات الفعل،
و الآخر: الامر بقصد امتثال الامر الاوّل و جعله محرّكا، فيندفع البيان الاوّل في البرهان المذكور بأنّ الامر الثاني [٣] يحرّك نحو محركية الامر الاوّل لا نحو محرّكية نفسه، و يندفع البيان الثاني بانّ ذات الفعل متعلّق للامر و هو الامر الضمني الاوّل.
[١] و ذلك لكون المتعلّق هو الصلاة المقيدة لا الصلاة المجرّدة
[٢] ذكر هذا الكلام في تقريرات السيد الهاشمي ج ٢ ص ٧٦ ناسبا ايّاه الى مشهور المحققين
[٣] و هو «الامر بقصد امتثال الامر الاوّل»، فالامر الثاني يحرّك نحو قصد امتثال الامر الاوّل لا قصد امتثال نفسه