دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٢ - و من هنا يتّجه البحث الى تحقيق حال هذه الاستحالة، و قد برهن عليها بوجوه
* الثالث: ان قصد امتثال الامر اذا اخذ في متعلّق الامر كان نفس الامر قيدا من قيود الواجب، و حيث انه قيد غير اختياري فلا بد من اخذه قيدا في موضوع الوجوب، و هذا يعني اخذ الامر في موضوع نفسه [١] و هو محال. و قد مرّ بنا هذا البرهان في الحلقة السابقة.
و قد يعترض عليه بانّ القيد غير الاختياري للواجب انما يلزم أن يؤخذ قيدا في موضوع الوجوب لانه لو لم يؤخذ كذلك لكان الامر محرّكا نحو المقيّد [٢] و هو يساوق التحريك نحو القيد مع انه غير اختياري، فلا بدّ من اخذه في الموضوع ليكون وجود الامر و محرّكيّته بعد افتراض وجود القيد [٣]، و في هذه الحالة لا يحرّك الّا الى التقيد و ذات المقيد.
و هذا البيان انما يبرهن على اخذ القيد غير الاختياري للواجب قيدا في موضوع الوجوب إذا لم يكن مضمون الوجود بنفس جعل هذا الوجوب، و امّا اذا كان مضمونا كذلك فلن يحرّك الامر حينئذ نحو القيد لانه موجود بنفس وجوده [٤]، بل يتجه في تحريكه دائما نحو التقيد [٥] و ذات المقيد
[١] لان معنى الحكم ح سيكون هكذا: اذا قصدت امتثال الامر بالصلاة المقيدة بقصد امتثال الامر بها فحينئذ تجب عليك الصلاة بقصد امتثال الامر بها، و هو محال لأنه يؤدّي الى الدور لوحدة قصد امتثال الامر الاوّل و الاخير و هو قوله «اذا قصدت الامتثال فاقصد الامتثال»
[٢] يقصد بالمقيد هنا الموضوع المقيد، كالمكلف المتصف بالبلوغ و العقل و الاستطاعة او الذي زالت عليه الشمس و هكذا .. (و كان) الاولى التعبير بالموضوع
[٣] اي قيد الموضوع كدخول الوقت بالنسبة الى الصلاة
[٤] اي وجود الامر
[٥] كتقيد الصلاة بقصد امتثال الامر بها