دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤ - و قد يناقش في الامر الاوّل بوجوهه الثلاثة و ذلك
لغوا مع عدم الحجّيّة التعبّديّة، لانه كثيرا ما يؤدّي الى علم السامع فيكون منجّزا، و لما كان المنذر يحتمل دائما ترتب العلم على انذاره او مساهمة انذاره في حصول العلم و لو لغير السامع المباشر فمن المعقول امره بالانذار مطلقا.
و هذه المناقشة [١] إذا تمّت جزئيا فلا تتمّ كلّيا، لانّ دلالة كلمة «لعلّ» على المطلوبية غير قابلة للانكار، و كون مفادها الترقّب و ان كان صحيحا و لكن كونه ترقّب المحبوب او ترقّب المخوف يتعيّن بالسياق، و لا شك في تعيين السياق في المقام للاوّل [٢].
[١] في الامور الثلاثة
[٢] فاذا ثبتت المطلوبية و المحبوبية ثبت وجوب التحذّر لما ذكره في الوجه الاوّل، و ذكره ايضا في التقريرات ج ٤ ص ٣٧٥ قال: «و مطلوبية التحذر تلازم وجوبه إذ لو كان هناك مقتض له فلا محالة يجب، لانّ المتحذّر منه في المقام العقاب الاخروي المساوق احتماله للتنجّز، و ان لم يكن له مقتض فلا معنى له و لا مطلوبية له حتى استحبابا إذ لا موضوع له. و بالتمسّك باطلاق الآية لحالات عدم حصول العلم من اخبار المنذر نثبت مطلوبية التحذر حتّى في حالة عدم العلم و هو يساوق الحجّية».
(هذا) ثم ناقش في التقريرات في قوله الاخير انه «يساوق الحجية» فلم يقبله قائلا بأنّ وجوب الحذر هنا انما هو من باب الاحتياط لا من باب حجية خبر الثقة، فقوله تعالى «لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلّهم يحذرون» هو من قبيل «توضّأ لكي تصلّي» في كون الاوّل مقدمة وجودية للثاني او قل من قبيل «اشرب الدواء لعلّك تشفى» إذن فوجوب الحذر ثابت مطلقا، و الانذار مما يساعد على وقوعه خارجا حيث يكون منبّها و محفّزا على تحرّك المكلّفين و مزيد تخوّفهم من النتائج المترتبة على المخالفة ... (اضافة) الى