دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥ - و قد يناقش في الامر الاوّل بوجوهه الثلاثة و ذلك
و قد يناقش في الامر الثاني [١]- بعد تسليم الاوّل- بانّ الآية الكريمة لا تدل على اطلاق وجوب التحذّر لحالة عدم علم السامع بصدق المنذر (*) و ذلك لوجهين:
احدهما: ان الآية لم تسق من حيث الاساس لافادة وجوب التحذّر
المكلّفين و مزيد تخوّفهم من النتائج المترتبة على المخالفة ... (اضافة) الى ان قوله تعالى «لعلهم يحذرون» صريح في كون المخبر به حكما الزاميا فلا تثبت حجية قوله فيما اذا كان المخبر به حكما ترخيصيا ... (راجع ص ٣٧٦- ٣٧٧)
[١] و هو قوله «ان وجوب التحذّر ثابت مطلقا»
(*) اذا كانت الآية لا تدل على وجوب التحذّر مطلقا الّا ان العقل يدلّ عليه لما ذكرناه سابقا، و زبدة الردّ على من استدلّ بهذه الآية المباركة على حجية خبر العادل هو ان هذه الآية مسوقة لافادة معنى لزوم التفقه لانذار الناس و تعليمهم، هذا الانذار لازم و ضروري لاحتمال ان يترتّب عليه علم منه او احتمال منجّز للتكليف عقلا- لا لحجية خبر الواحد. و ذلك كما هو معلوم للعلم الاجمالي بوجود تكاليف الزامية في الشريعة المقدّسة مع كون الشاك لم يفحص في الادلة لانّ الفرض ان المنذر عامّي، فيجب ح التحذر على ايّ واحد من احتمالي حصول علم عند المنذر او حصول احتمال منجّز، فلا يستفاد ح من قوله تعالى «لعلهم يحذرون» وجوب الحذر عليهم بسبب حجية خبر الثقة، (نعم) يحتمل قويا استلزام الامر بالنفر على نحو الكفاية لاعتبار قول المنذر الثقة حجّة- على ما ذكرنا سابقا- و إلّا لكان الانسب ان يؤمر الجميع بالتفقّه و لو بنحو التدريج، و ذلك لكون ترتب العلم على اقوالهم ليس دائميا و كون الاحتياط كثيرا ما يوقع في الحرج و المشقة- (لكن) لم يصل هذا الدليل عندنا الى مرتبة يحصل منه علم أو اطمئنان لوجود نظر في بعض جوانبه يعرف بالتأمّل (من قبيل أنّ ترتّب العلم من اخبار المبلّغين الثقات شبه دائمي الّا اذا حصل تعارض بينه و بين غيره، يعرف هذا الامر من يبلغ الناس)