الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٢ - فصل في أنّ الاستثناء المتصل بجمل هل يرجع إلى جميعها أو إلى ما يليه؟
و يمكن أيضا [١] أن يستدلّ على أنّ الاستثناء راجع، إلى قبول الشّهادة بقوله [٢] تعالى- [٣]: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ، وَ أَصْلَحُوا» و معلوم أنّ التّوبة كافية في إسقاط حكم الفسق، و أنّ [٤] إصلاح العمل ليس بشرط في ذلك، و هو شرط في قبول الشّهادة، فيجب أن يعود الاستثناء أيضا إلى قبول الشّهادة [٥].
فإن قيل: قوله تعالى: «فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» لا يليق إلاّ بإسقاط عقاب الفسق، دون قبول الشّهادة.
قلنا: وصفه تعالى بالغفران و الرّحمة ممّا يستحقّه جلّ [٦] اسمه على كلّ حال، و لا يحتاج فيه إلى مطابقة بعض ما يتعقّبه من الكلام.
على أنّ الرّحمة هي النّعمة، و اللَّه تعالى منعم بالأمر بقبول شهادة [٧] التّائب من القذف بعد أن [٨] كانت مردودة، و الغفران في الأصل مأخوذ من الغفر الّذي [٩] هو السّتر، و منه المغفر [١٠] لأنّه ساتر، و إنّما [١١] سمّى الإسقاط للعقاب غفرانا، من حيث كان السّاتر
[١]- الف: ايظ.
[٢]- ب: يقولوا له.
[٣]- ب و ج:- تعالى.
[٤]- الف: فان.
[٥]- ب: فيجب، تا اينجا.
[٦]- ج: جعل.
[٧]- الف:- شهادة.
[٨]- ب:- ان.
[٩]- الف: و، بجاى الّذي.
[١٠]- ج: المغفرة.
[١١]- الف: كأنما.