البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٢ - ذكر صفة أخرى لرؤيته جبريل
عن مجاهد. قال: كان ابن عباس أمدهم قامة، و أعظمهم جفنة، و أوسعهم علما. و قال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلسه- يعنى ابن عباس- الحلال و الحرام و تفسير القرآن و العربية و الشعر و الطعام. و قال مجاهد: ما رأيت أعرب لسانا من ابن عباس، و قال محمد بن سعد:
ثنا عفان بن مسلم ثنا سليم بن أخضر عن سليمان التيمي- و هو ممن أرسله الحكم بن أديب- إلى الحسين سأله عن أول من جمّع بالناس في هذا المسجد يوم عرفة؟ قال: ابن عباس، و كان رجلا مثجا- أحسب في الحديث- كثير العلم، و كان يصعد المنبر فيقرأ سورة البقرة و يفسرها آية آية.
و قد روى من وجه آخر عن الحسن البصري نحوه، و قال عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ:
روى سفيان عن أبى بكر الهذلي عن الحسن قال: كان ابن عباس أول من عرّف بالبصرة، صعد المنبر فقرأ البقرة و آل عمران ففسرهما حرفا حرفا. مثجا: قال ابن قتيبة مثجا من الثج و هو السيلان، قال تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً و قيل كثيرا بسرعة: و قال يونس بن بكير: حدثنا أبو حمزة الثمالي عن أبى صالح: قال لقد رأيت من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها به الفخر، لقد رأيت الناس اجتمعوا على بابه حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر أن يجيء و لا أن يذهب، قال: فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال لي: ضع لي وضوءا، قال: فتوضأ و جلس و قال: اخرج فقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن و حروفه و ما أريد منه فليدخل. قال: فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت و الحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه و زادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم، فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال و الحرام و الفقه فليدخل، قال فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت و الحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به و زادهم مثله أو أكثر، ثم قال إخوانكم فخرجوا، ثم قال أخرج فقل: من كان يريد أن يسأل عن الفرائض و ما أشبهها، فليدخل، فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت و الحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم و زادهم مثله أو أكثر، ثم قال: إخوانكم فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من كان يريد أن يسأل عن العربية و الشعر و الغريب من الكلام فليدخل، فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت و الحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به و زادهم مثله، ثم قال إخوانكم فخرجوا، قال أبو صالح، فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا، فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس.
و قال طاووس و ميمون بن مهران: ما رأينا أورع من ابن عمر و لا أفقه من ابن عباس، قال ميمون: و كان ابن عباس أفقههما، و قال شريك القاضي عن الأعمش عن أبى الضحى عن مسروق قال: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فإذا نطق قلت أفصح الناس، فإذا تحدث