البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٠ - و هذه ترجمة أمير المؤمنين عبد اللَّه بن الزبير رضى اللَّه عنه
بعد موت معاوية بن يزيد لا محالة، و هو أرشد من مروان بن الحكم، حيث نازعه بعد أن اجتمعت الكلمة عليه، و قامت البيعة له في الآفاق و انتظم له الأمر و اللَّه أعلم.
و قال الامام أحمد: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا إسحاق بن سعيد ثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبد اللَّه بن عمر عبد اللَّه بن الزبير و هو في الحجر جالس فقال: يا ابن الزبير إياك و الإلحاد في حرم اللَّه، فانى أشهد لسمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «يحلها و تحل به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لو زنتها».
فانظر أن لا تكونه، فقال له: يا ابن عمر فإنك قد قرأت الكتب و صحبت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال فانى أشهد أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا. و هذا قد يكون رفعه غلطا، و إنما هو من كلام عبد اللَّه بن عمر، و ما أصابه من الزاملتين يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب، و اللَّه أعلم. و قال وكيع عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبى صادق عن حبشي الكناني عن عليم الكندي عن سلمان الفارسي. قال: «ليحرقن هذا البيت على يدي رجل من آل الزبير». و قال أبو بكر بن أبى خيثمة عن يحيى بن معين عن أبى فضيل ثنا سالم بن أبى حفصة عن منذر الثوري قال قال ابن الحنفية: اللَّهمّ إنك تعلم أنى كنت أعلم مما علمتني أن ابن الزبير لا يخرج منها إلا قتيلا يطاف برأسه في الأسواق. و قد روى الزبير بن بكار عن هشام بن عروة قال: إن أول ما فصح به عبد اللَّه بن الزبير و هو صغير السيف السيف، فكان لا يضعه من فيه، و كان الزبير إذا سمع ذلك منه يقول له: أما و اللَّه ليكونن لك منه يوم و يوم و أيام، و قد تقدم كيفية مقتله، و أن الحجاج صلبه على جذع فوق الثنية، و أن أمه جاءت حتى وقفت عليه فدعت له طويلا و لا يقطر من عينها دمعة ثم انصرفت، و كذلك وقف عليه ابن عمر فدعا له و أثنى عليه ثناء كثيرا جدا. و قال الواقدي: حدثني نافع بن ثابت عن عبد اللَّه مولى أسماء قال: لما قتل عبد اللَّه خرجت إليه أمه حتى وقفت عليه و هي على دابة، فأقبل الحجاج في أصحابه فسأل عنها فأخبر بها، فأقبل حتى وقف عليها فقال: كيف رأيت نصر اللَّه الحق و أظهره؟ فقالت: ربما أديل الباطل على الحق و أهله، و إنك بين فرثها و الجنة، فقال إن ابنك ألحد في هذا البيت، و قد قال اللَّه تعالى وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ و قد أذاقه اللَّه ذلك العذاب الأليم، قالت: كذبت، كان أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة، و سر به رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و حنكه بيده و كبر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحا به، و قد فرحت أنت و أصحابك بمقتله، فمن كان فرح يومئذ بمولده خير منك و من أصحابك، و كان مع ذلك برا بالوالدين صواما قواما بكتاب اللَّه، معظما لحرم اللَّه، يبغض من يعصى اللَّه عز و جل،
أشهد على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لسمعته يقول: «يخرج من ثقيف كذاب و مبير»
و في رواية: «سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول و هو مبير»
فانكسر الحجاج