البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٩ - و هذه ترجمة مروان بن الحكم أحد خلفاء بنى أمية
المغيرة عن أبى بكر بن أبى مريم عن راشد بن سعد عن أبى ذر. قال سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «إذا بلغ بنو أمية أربعين رجلا».
و ذكره، و هذا منقطع، و
رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة من قوله «إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلا»
فذكره، و
رواه البيهقي و غيره من حديث ابن لهيعة عن أبى قبيل عن ابن وهب عن معاوية و عبد اللَّه بن عباس عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: «إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين اتخذوا مال اللَّه بينهم دولا، و عباد اللَّه خولا، و كتاب اللَّه دغلا، فإذا بلغوا ستة و تسعين و أربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة، و أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ذكر عبد الملك بن مروان فقال أبو الجبابرة الأربعة».
و هذه الطرق كلها ضعيفة. و
روى أبو يعلى و غيره من غير وجه عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة: «أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) رأى في المنام أن بنى الحكم يرقون على منبره و ينزلون، فأصبح كالمتغيظ، و قال: رأيت بنى الحكم ينزون على منبري نزو القردة، فما رئي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات» و رواه الثوري عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلا و فيه «فأوحى اللَّه إليه إنما هي دنيا أعطوها».
فقرت عينه»
و هي قوله وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ يعنى بلاء للناس و اختبارا، و هذا مرسل و سنده إلى سعيد ضعيف. و قد ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة موضوعة، فلهذا أضربنا صفحا عن إيرادها لعدم صحتها.
[و قد كان أبوه الحكم من أكبر أعداء النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و إنما أسلم يوم الفتح، و قدم الحكم المدينة ثم طرده النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى الطائف، و مات بها، و مروان كان أكبر الأسباب في حصار عثمان لأنه زور على لسانه كتابا إلى مصر بقتل أولئك الوفد، و لما كان متوليا على المدينة لمعاوية كان يسب عليا كل جمعة على المنبر،
و قال له الحسن بن على: لقد لعن اللَّه أباك الحكم و أنت في صلبه على لسان نبيه فقال: لعن اللَّه الحكم و ما ولد
و اللَّه أعلم] [١] و قد تقدم أن حسان بن مالك لما قدم عليه مروان أرض الجابية، أعجبه إتيانه إليه، فبايع له و بايع أهل الأردن على أنه إذا انتظم له الأمر نزل عن الإمرة لخالد بن يزيد، و يكون لمروان إمرة حمص، و لعمرو بن سعيد نيابة دمشق، و كانت البيعة لمروان يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع و ستين، قاله الليث بن سعد و غيره، و قال الليث: و كانت وقعة مرج راهط في ذي الحجة من هذه السنة بعد عيد النحر بيومين، قالوا: فغلب الضحاك بن قيس و استوثق له ملك الشام و مصر، فلما استقر ملكه في هذه البلاد بايع من بعده لولده عبد الملك، ثم من بعده لولده عبد العزيز- والد عمر بن عبد العزيز- و ترك البيعة لخالد بن يزيد بن معاوية، لأنه كان لا يراه أهلا للخلافة،
[١] سقط من المصرية