البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٥ - و هذه ترجمة معاوية رضى اللَّه عنه و ذكر شيء من أيامه و دولته و ما ورد في مناقبه و فضائله (رحمه اللَّه)
الأعمش عن مجاهد، إنه قال: لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي. و قال هشيم عن العوام عن جبلة ابن سحيم عن ابن عمرو. قال: ما رأيت أحدا أسود من معاوية، قال قلت: و لا عمر؟ قال: كان عمر خيرا منه، و كان معاوية أسود منه. و رواه أبو سفيان الحيريّ عن العوام بن حوشب به. و قال:
ما رأيت أحدا بعد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أسود من معاوية، قيل و لا أبو بكر؟ قال: كان أبو بكر و عمر و عثمان خيرا منه، و هو أسود. و روى من طرق عن ابن عمر مثله. و قال عبد الرزاق: عن معمر عن همام سمعت ابن عباس يقول: ما رأيت رجلا كان أخلق بالملك من معاوية، و قال حنبل بن إسحاق:
حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن أبى عتيبة عن شيخ من أهل المدينة قال قال معاوية. أنا أول الملوك.
و قال ابن أبى خيثمة: حدثنا هارون بن معروف حدثنا حمزة عن ابن شوذب قال: كان معاوية يقول أنا أول الملوك و آخر خليفة، قلت: و السنة أن يقال لمعاوية ملك، و لا يقال له خليفة
لحديث «سفينة الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا».
و قال عبد الملك بن مروان يوما و ذكر معاوية فقال: ما رأيت مثله في حلمه و احتماله و كرمه. و قال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحدا أعظم حلما و لا أكثر سؤددا و لا أبعد أناة و لا ألين مخرجا، و لا أرحب باعا بالمعروف من معاوية. و قال بعضهم: أسمع رجل معاوية كلاما سيئا شديدا، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحيى من اللَّه أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي. و في رواية قال له رجل: يا أمير المؤمنين ما أحلمك؟ فقال: إني لأستحيى أن يكون جرم أحد أعظم من حلمي.
و قال الأصمعي عن الثوري: قال قال معاوية: إني لأستحيى أن يكون ذنب أعظم من عفوي، أو جهل أكبر من حلمي، أو تكون عورة لا أواريها بستري. و قال الشعبي و الأصمعي عن أبيه قالا: جرى بين رجل يقال له أبو الجهم و بين معاوية كلام فتكلم أبو الجهم بكلام فيه غمر لمعاوية، فأطرق معاوية. ثم رفع رأسه فقال: يا أبا الجهم إياك و السلطان فإنه يغضب غضب الصبيان، و يأخذ أخذ الأسد، و إن قليله يغلب كثير الناس. ثم أمر معاوية لأبى الجهم بمال فقال: أبو الجهم في ذلك يمدح معاوية.
نميل على جوانبه كأنا* * * نميل إذا نميل على أبينا
نقلبه لنخبر حالتيه* * * فنخبر منهما كرما ولينا
و قال الأعمش: طاف الحسن بن على مع معاوية فكان معاوية يمشى بين يديه، فقال الحسن:
ما أشبه أليتيه بأليتي هند؟! فالتفت إليه معاوية فقال: أما إن ذلك كان يعجب أبا سفيان.
و قال ابن أخته عبد الرحمن بن أم الحكم لمعاوية: إن فلانا يشتمني، فقال له: طأطئ لها فتمر. فتجاوزك. و قال ابن الأعرابي: قال رجل لمعاوية: ما رأيت أندل منك، فقال معاوية: بلى من واجه الرجال بمثل