البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٩ - صفة مخرج الحسين إلى العراق و ما جرى له بعد ذلك
لا نرجع حتى ندرك ثأرنا، أو نذوق ما ذاق أخونا. فسار الحسين حتى إذا كان بزرود بلغه أيضا مقتل الّذي بعثه بكتابه إلى أهل الكوفة بعد أن خرج من مكة و وصل إلى حاجر، فقال: خذلتنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف من غير حرج عليه، و ليس عليه منا ذمام، قال: فتفرق الناس عنه أيادي سبا يمينا و شمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من مكة، [و إنما فعل ذلك لأنه ظن أن من اتبعه من الأعراب إنما اتبعوه لأنه يأتى بلدا قد استقامت له طاعة أهلها، فكره أن يسيروا معه إلا و هم يعلمون على م يقدمون، و قد علم أنه إذا بين لهم الأمر لم يصحبه إلا من يريد مواساته في الموت معه] [١] قال: فلما كان السحر أمر فتيانه أن يستقوا من الماء و يكثروا منه، ثم سار حتى مر ببطن العقبة فنزل بها.
و قال محمد بن سعد: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا جعفر بن سليمان عن يزيد الرشك قال: حدثني من شافه الحسين قال: رأيت أخبية مضروبة بفلاة من الأرض فقلت: لمن هذه؟ قالوا: هذه لحسين قال فأتيته فإذا شيخ يقرأ القرآن و الدموع تسيل على خديه و لحيته، قال قلت: بأبي و أمى يا ابن بنت رسول اللَّه ما أنزلك هذه البلاد و الفلاة التي ليس بها أحد؟ فقال: هذه كتب أهل الكوفة إلى و لا أراهم إلا قاتلي، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا للَّه حرمة إلا انتهكوها، فيسلط اللَّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قرم الأمة- يعنى مقنعتها
-
و أخبرنا على بن محمد عن الحسن بن دينار عن معاوية بن قرة.
قال قال الحسين: و اللَّه لتعتدنّ على كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت.
و حدثنا على بن محمد عن جعفر بن سليمان الضبعي. قال قال الحسين: و اللَّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا ذلك سلط اللَّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قرم الأمة.
فقتل بنينوى يوم عاشوراء سنة إحدى و ستين.
و قال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان ثنا شهاب بن حراش عن رجل من قومه. قال: كنت في الجيش الذين بعثهم ابن زياد إلى الحسين، و كانوا أربعة آلاف يريدون قتال الديلم، فعينهم ابن زياد و صرفهم إلى قتال الحسين، فلقيت حسينا فرأيته أسود الرأس و اللحية، فقلت له: السلام عليك أبا عبد اللَّه، فقال: و عليك السلام- و كانت فيه غنة- فقال: لقد باتت فيكم سللة منذ الليلة- يعنى سراقا-
قال شهاب: فحدثت به زيد بن على فأعجبه و كانت فيه غنة- قال سفيان بن عيينة: و هي في الحسينيين.
قال أبو مخنف عن أبى خالد الكاهلي. قال: لما صبحت الخيل الحسين بن على رفع يديه فقال:
اللَّهمّ أنت ثقتي في كل كرب، و رجائي في كل شدة، و أنت لي من كل أمر نزل ثقة و عدة، فكم من هم يضعف فيه الفؤاد، و تقل فيه الحيلة، و يخذل فيه الصديق، و يشمت فيه العدو، فأنزلته بك
[١] سقط من المصرية