البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤١ - وقعة مرج راهط و مقتل الضحاك بن قيس الفهري رضى اللَّه عنه
و بعث إلى أمراء الأجناد و بايع الناس لابن الزبير، و كتب بذلك إلى ابن الزبير يعلمه بذلك، فذكره ابن الزبير لأهل مكة و شكره على صنيعه، و كتب إليه بنيابة الشام، و قيل بل بايع لنفسه بالخلافة فاللَّه أعلم.
و الّذي ذكره المدائني أنه إنما دعا إلى بيعة ابن الزبير أولا، ثم حسن له عبيد اللَّه بن زياد أن يدعو إلى نفسه، و ذلك إنما فعله مكرا منه و كباراً ليفسد عليه ما هو بصدده، فدعا الضحاك إلى نفسه ثلاثة أيام، فنقم الناس عليه ذلك و قالوا: دعوتنا إلى بيعة رجل فبايعناه ثم خلعته بلا سبب و لا عذر، ثم دعوتنا إلى نفسك؟ فرجع إلى البيعة لابن الزبير فسقط بذلك عند الناس، و ذلك الّذي أراد ابن زياد. و كان اجتماع عبيد اللَّه بن زياد به بعد اجتماعه بمروان و تحسينه له أن يدعو إلى نفسه، ثم فارق مروان ليخدع له الضحاك، فنزل عنده بدمشق و جعل يركب إليه كل يوم، ثم أشار ابن زياد على الضحاك أن يخرج من دمشق إلى الصحراء و يدعو بالجيوش إليه ليكون أمكن له، فركب الضحاك إلى مرج راهط فنزل بمن معه من الجنود، و عند ذلك اجتمع بنو أمية و من اتبعهم بالأردن و اجتمع إليهم من هنالك من قوم حسان بن مالك من بنى كلب. و لما رأى مروان بن الحكم ما انتظم من البيعة لابن الزبير، و ما استوثق له من الملك، عزم على الرحيل إليه لمبايعته و ليأخذ منه أمانا لبني أمية، فسار حتى بلغ أذرعات فلقيه ابن زياد مقبلا من العراق فصده عن ذلك و هجّن رأيه، و اجتمع إليه عمرو بن سعيد بن العاص، و حصين بن نمير، و ابن زياد، و أهل اليمن و خلق، فقالوا لمروان: أنت كبير قريش، و خالد بن يزيد غلام، و عبد اللَّه بن الزبير كهل، فإنما يقرع الحديد بعضه ببعض، فلا تناوئه بهذا الغلام، و ارم بنحرك في نحره، و نحن نبايعك، ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه بالجابية في يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع و ستين، قاله الواقدي، فلما تمهد له الأمر سار بمن معه نحو الضحاك بن قيس فالتقيا بمرج راهط فغلبه مروان بن الحكم و قتله و قتل من قيس مقتلة لم يسمع بمثلها، على ما سيأتي تفصيله في أول سنة خمس و ستين. [فان الواقدي و غيره قالوا: إنما كانت هذه الوقعة في المحرم من أول سنة خمس و ستين. و في رواية محمد بن سعد: و عن الواقدي و غيره قالوا: إنما كانت في أواخر هذه السنة. و قال الليث بن سعد] [١] و الواقدي و المدائني و أبو سليمان بن يزيد و أبو عبيدة و غير واحد: كانت وقعة مرج راهط للنصف من ذي الحجة سنة أربع و ستين و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
وقعة مرج راهط و مقتل الضحاك بن قيس الفهري رضى اللَّه عنه
قد تقدم أن الضحاك كان نائب دمشق لمعاوية بن أبى سفيان، و كان يصلى عنهم إذا اشتغلوا
[١] سقط من نسخة طوب قبو بالاستانة.